

في محراب النفس
بقلمي هدى عبده
أحاسب النفس التي بين أضلعي
وأردها إن مالت عن نهج الهدى
وأفتش الأعماق بحثا عن نقاء
فما طاب قلب بالرياء ولا اهتدى
وأمضي إلى الرحمن أحمل خشيتي
وأرجو رضاه حين يضيق بي المدى
أرى في عباد الله آيات رحمة
وأبصر نور الله فيمن به اهتدى
فلا أحمل الأحقاد نحو عباده
ولا أزرع البغضاء في أرض المدى
إذا نافسوني في متاع تركته
فما كل ما يفنى يساوي الذي يرتجى
وإن لاح لي درب الحقيقة سرته
ولو خالفت دربي جموع من الورى
فما خاب قلب قد تعلق ربه
ولا ضل عبد باليقين إذا اقتدى
أروض نفسي كلما ثار طبعها
وأكبح فيها نزوة قد تعدى
وأعلم أن النفس إن لم أقم لها
من الحق ميزانا تزيغ عن الهدى
إلهي وأنت الحب في كل خفقة
وأنت رجائي حين ينقطع الرجا
أحب عباد الله حبا لوجهك
وأصفح عمن قد أساء وما جفا
فإن كان في العفو العظيم فضيلة
فهب لي قلبا لا يضيق بما جرى
وإن كان باب العفو أوسع رحمة
فلا تحرمني أن أكون من التقى
أريد جنان الخلد لا طلب زينة
ولكن شوق روح للقاء من ارتضى
وأرجو إذا ما آن موعد رحلتي
ضياء يبدد وحشة القبر والدجى
إلهي خذ القلب الذي جئت حاملا
ذنوبا وأحلاما وشوقا ورجوى
وإن زلت الأقدام يوما فإنني
أعود إليك وأستمد بك القوى
فما قيمة الدنيا إذا غاب نورها
وما قيمة العمر الطويل بلا هدى
سأبقى على باب الرجاء مناجيا
وأحيا بحب الله ما امتد بي المدى
د.هدى عبده 🖋
اترك تعليقًا