

لستَ حبًّا على الورق
بقلمي هدى عبده
توهَّمتَ أنَّ حبَّنا حبرٌ على ورق
وأنَّ ما بيننا انتهى
حين جفَّت الحروف
وانطفأت آخر شمعةٍ في المساء
لكنَّك لم تعرف
أنني حين أحببتك
لم أكتبك في قصيدة
بل خبَّأتك في موضعٍ من روحي
لا تصل إليه يد النسيان
أتظنُّ أنَّ القلب يسرق نفسه من صاحبه
وأنني أستطيع أن أكون امرأةً أخرى
بعد أن مررتَ في أعماقي
وتركتَ ملامحك على جدرانها؟
أنا لا أنافس النساء عليك
ولا أفتِّش في عينيك عن اعتراف
فالحبُّ الذي يسكنني
أكبر من أن يستجدي البقاء
وأعزُّ من أن يقف على بابك
يسأل عمَّن سبق إليه
لكنني أعرف
أنَّ بعض الغياب لا يُطفئ الحب
بل يكشف مقدار ما أشعل فينا
وأنَّ المسافات مهما امتدَّت
لا تمحو أثر خطىً
استقرَّت في الروح
لا تقل إنَّ الحبَّ طريقٌ طويل
ينتهي عند ضوءٍ بعيد
فأنا لم أحبك كي أصل
ولم أتعلَّق بك كي أبلغ نهايةً
أنا أحببتك لأنَّ شيئًا في حضورك
كان يعيدني إليَّ
كلما أضعتني الحياة
ولستَ شمسًا أستعير منها نهاري
ولا قمرًا أستدلُّ به على الليل
أنتَ ذلك المعنى الخفيُّ
الذي يجعل الأشياء أكثر حياة
ويمنح الصمت لغةً
لا يفهمها سوانا
ولن أقول إنَّ جمالك أربكني
أو إنَّ عينيك أسقطتا كبريائي
فأنا امرأةٌ تعرف قدرها
ولا تخجل من قلبها
حين يختار
ولا تنكر حبَّها
كي تبدو أقوى مما هي عليه
فإن أقلقك حبي
فلا تنسب إليَّ ذنب الأرق
أنا لم أطرق أبواب نومك
ولم أزرع الحيرة في وسادتك
لعلَّ قلبك هو الذي استيقظ ذات مساء
واكتشف أنَّ بعض النساء
لا يعبرن الحياة كالعابرين
بل يتركن فيها ما لا يُمحى
واعلم
أنَّ حبي لم يكن حكايةً تُروى
ولا كلماتٍ تُزيِّن عابرةً من اللحظات
كان نبضًا يتعلَّم اسمك
وكان روحًا تمنحك مكانًا
لا تبلغه المصادفات
سأظلُّ أحبك بقدر ما يليق بقلبي
لا لأقيِّدك بي
ولا لأجعل من الشوق قيدًا حول عنقك
بل لأنَّ الحبَّ حين يكون صادقًا
لا يحتاج إلى شهود
ولا يخشى صمت المسافات
فإن سألتني يومًا
أكان حبُّك على الورق؟
سأقول
كتبتُ اسمك مرةً على الورق
لكنني حين أحببتك حقًّا
محوتُه من الصفحة
وتركته في روحي
هناك
حيث لا تحترق الحروف
ولا يسرق الغياب الذاكرة
ولا تنتهي الحكايات
بمجرد أن يصمت الكلام
د. هدى عبده 🖋
اترك تعليقًا