يوميات أناس عاديين // بائعة المناديل الورقية //4//
392
***********
هنا رأيت البحر لآخر مرة هذا المساء (12 غشت 2023) وشعرت بوجود مياه وراء الشفق تحن إلى أجساد المصطافين أيضا . جن الليل و حمل إلي الظلام رائحة الملح وملامحها إلى حيث وجدني مستلقيا على فراشي . رائحة الماء وابتسامتها البريئة كنسيم رطب اختلط بأنفاس المساء ، وإلى هذا وذاك ، الساعات تهدرها الثواني ولا تدل على زمن .. فالزمن لا يأتي إلا بالموت و الفناء والمواجع .
تذكرتها بكل تفاصيل جسدها النحيل .. تذكرت ” امْباركة ” بائعة المناديل الورقية .. كانت حركاتها ، سمفونيةً قصيرةَ النغمات .. متقطعةَ الأنفاس .. تدور و تلتف حول نفسها التي تزعجها أصوات بشرية تغير الجو وتعبث بالمكان . لا تنسجم حاجيات صغريتنا البسيطة و حاجيات أمها المركبة الصعبة .. فالأم تحاول قهر الزمن العاتي وربح معركة دخلتها رفقة ابنائها الثلاثة .. والميدان لا يكشف إلا عن حماقة ، و الأماسي لا تنير للمساكين و الفقراء و الحمقى إلا طريق الموت بالتقسيط كل يوم وكل حين ، ومع ذلك فلا استسلام .
هو عشق الحياة ، نعم عشق الحياة أكثر من أي عشق آخر .. لا نعشق إلا الحياة متوقعين الموت كل لحظة .

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ