

أُصبت بالزهايمر
~~~~~~~~~~~~~~~~
ها أنا في ركن غرفتي في سكوت.
سكوت….سكووووووت… بطعم الموت.
في سقف الغرفة صديقي الونيس. العنكبوت.
الوحيد من يحنو علي، فهو مثلي هشًّا كالبسكوت.
لم أتذكر من الماضي إلا دعاء أمي رحمها الله لي بعد دعاء القنوت.
قالت بعدها :_ليتك تسحبني من قبري لعندك بالريبوت.
يا ولدي. هل نسيتني ونسيت بلدك والبيوت..؟
ها هم أولادي وأحفادي يمروا أمامي مثل حجارة ياقوت..
أذكرهم لحظات، ثم يختفوا بذاكرتي مثل إختفاء يونس ببطن الحوت..
إنني أشبه أصيص به تراب، ولكن به أوراقًا بلاستيكية، لا رائحة ولا حياة ولا طاقة.
أو مثل أبو الهول..صامتًا ليس له بأي أمر، لا جملًا ولا ناقة.
أنظر للجميع، كنظرة طير مكسور الجناح..
لريشة منه تحملها الرياح..
وعلى حبل الذكريات..
تستريح الآن أعضائي..
من التسكع بالطرقات.
صرت مثل قطعة نقد لها وجهان..
أتنقل في جيوب النسيان..
حتى أنني صرخت من عدل مرآتي!
قالت لي:_اخرس..
فأخذت ببغاء تقلد صمتي وآهاتي.
آه يا نظير..
كيف أصبحت لا تجار ولا تجير..
ترى الأفعى تسير، وأنت لا تسير.
أحبابي أراهم، لكن اختبأت أسماءهم رغم النظر.
يبتعدون عني مثل سراب.. مثل القمر..
كأنهم في سفر..
الكل هجر..
تركوني في ضجر…
وقيل قلبي على ولدي، وقلب ولدي على حجر..
قالت لي زوجتي:_
هل نسيتني؟
قلت لها :_نعم أنا أصبت بالزهايمر..
الحلو من عمري مَر..
وبقي المُر..
شبابي كأنه فرعون..
وشيخوختي عصا موسى..
وهي أنهت لي العمر.
لقد اختارني الزهايمر كأعظم ممثل..
أمثل ملالة الحياة والقهر.
لم أعد أذكر الا قنواتي الدمعية..
التي تجري بها سفينة حبك وهي بها تبحر.
صحيح ان معي زهايمر..
لكن فتحت دفتر قلبي..
وجدته ملطخًا بحبك أكثر.
لم يعد أحد يزورني كأنهم في سفر.
حتى اعشوشب درج ببتي، ويبس قلبي فأين المفر!
حبيبتي.
حاولت أن اتذكر إسمي، نسيته..
رددت اسمك، هو من بي نكا.
كل ثانية أبحث عنك، وجدتك ولم أجد نفسي..
النسيان عني حكا..
تذكرت أنني كنت كاتبًا، ولي كتابات، عدت إليها
لم أجد فيها إلا كلمة واحدة(حبيبتي).
قلبي عليها اتكا وارتكا..
يا ناس.
من يبيعني الذاكرة..
أو أبيع الزهايمر لكل الكون..
في هذه اللحظة راح عقلي واشتكى..
فتوقف قلبي عن النبض حزنًا..
ثم انفجر، و بكى..
____
نظير راجي الحاج
أضف تعليق