

قصيدة
(الحمامة الغريبة!)
شعر / أحمد علي سليمان عبد الرحيم
ديوان: (السليمانيات) & جزء: (عتاب وشكوى!)
موقع (الديوان) & موقع (الشعر والشعراء: صوت وصورة) & موقع (كتوباتي) & موقع (عالم الأدب) & موقع (أدب – الموسوعة العالمية) & مكتبة (نور)
(كانت تطير هذه الحمامة البائسة مع سِربها تعمل وتجتهد ، وإذا بالشياطين ترمي بالحبِّ في الدرب. فأكلتْ رفيقاتُها وانخدعن بالحب ، ولم تأكل وبَقيت وحدَها شريفةً عفيفة ، وعاشت تدفعُ ثَمَنَ العِفَّة والشرف جُوعًا وتشريدًا. وعانت الحمامة من مكر السوء الذي أوقعها فيه المتخاذلون الشامتون. (استكباراً في الأرض ومكر السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله). فالقرطبي رحمه الله يقول: (ومكر السيئ أي مكر العمل السيئ وهو الكفر وخدع الضعفاء ، وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم). وقال ابن كثير رحمه الله: (ومكر السيئ) أي: ومكروا بالناس في صدهم إياهم عن سبيل الله ، (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله). أي: وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم.)
بَكَتْ فِي دُرُوبِ القَوْمِ غُرْبَةَ مَنْزِلِ
فَبَاتَتْ تُعَادِيهَا رِمَاحُ التَجَمُّل
وَضَاقَ الفَضَا عَنْ أَنْ يُجِيرَ حَمَامَةً
وَضَاقَتْ بلادُ الأَرْضِ ، كُلٌّ بِمَعْزِل
وَضَاقَتْ قُلُوْبُ الصَّحْبِ لَمْ تَنْفَسِحْ لَهَا
وَضَاقَتْ دِيارُ النَّاسِ ، لَمْ تَتَحَوَّل
فَعَانَتْ غِيابَ الإِلْفِ وَالدَّارِ مَرَّةً
وَلَمْ تَلْقَ فِي الدَّرْبِ المُنَى عَبرَ مَنْزِل
وَكَانَتْ تُحِبُّ القَوْمَ لَمْ تَنْخَدِعْ بِهِمْ
وَلَكِنَّهُمْ فَاهُوْا بِزِيفِ التَعَلُّل
رَمَوْهَا بِغَدْرٍ ، لَمْ تُقَارِفْهُ لَحْظَةً
وَهَا هُمْ بِكُلِّ الكَيدِ بَاءُوا بَمُعْضِل
وَإِنَّ الحِمَى يهْفُو إِلَيكِ حَمَامَتِي
وَلَكِنَّ سَيفَ العَزْلِ فِي يدِ عُزَّل
فَلا تَسْبَحِي فِي التِّيهِ ، إِنَّ سَمَاءَهُ
بِكُلِّ صُنُوْفِ الغَدْرِ عَجَّتْ ، فَأَجْمِلِي
وَأَنْتِ المُنَى يا ذِي الحَمَامَةُ صَدِّقِي
فَلا تَقْرَعِي بَابَ اللَّئِيمِ المُضَلِّل
أضف تعليق