

قصيدة رثاء النخوة
لست ارثي النفوس بل انعي زمنا تدنى
ففيه خلق ظاهرهم وجاهة وباطنهم حقراء
لم تعد الوجاهة لاصحاب الشرف خاصة
فقد شاركهم فيها بأموالهم الحمقى والسفهاء
زمن الخلق الكريم اصبح فيه محض حلم
والدين صار غريبا والمتمسكون به غرباء
وشعارات غريبة مشبوهة مدسوسة قد تبناها
اشخاص يدعون انهم على حقوقنا أمناء
وحقنا في الحياة ليس منحة ولا صدقة
والحياة حقا ان نحيا كما يحيا الكرماء
وليست حياة البهائم والانعام في مراعيها
ولا حياة مغموسة بالذلة رضي بها اللقطاء
فإنما هي الأمانة قد تقلدتموها طواعية
وقد اعرضت الارض عنها من قبل والسماء
فأما تحمل لها عن مسؤلية وتفان وإخلاص
وأما تركها فإن الله لم يخلقكم دون غيركم نجباء
وان امنا الارض بطنها ولود لم ولن تعقم رجالا
يخافون يوما تفزع القلوب لهوله وهي وجلاء
فأنا ياعباد الله قد استئمننا ربنا على خلقه
وجعلنا في الارض على مافيها له خلفاء
فاتقوا الله الذي خلقنا من اب واحد وام
وفرقنا بحكمته في الارض نحن الأبناء
فكلنا مسؤول من موقعه وراع على امانته
فليتق الله من يخشاه في خلقه الضعفاء
ان الحياة ان يحيا ذكرك بين خلق الله
بالخير وانت في دار حق ليس فيها فناء
وان الموت ان تحيا بين الناس ميتا
فلا تترك خلفك خيرا يذكرك به الاحياء
ان حياة الإنسان لا تقاس بزمن عيشه
ولكن بما ترك من اثر يرفع له به الدعاء
ان المال والجاه بلا خلق لا يرفعان وضيعا
والاخلاق والعلم والحلم جلال وكبرياء
والنصح في الله دون فضيحة او رياء
وحب الناس وجبر العثرات والكرم والسخاء
فقد ارتفع بالاعمال الصالحة من الجنسين
ما لايختلف في تعداد مناقبهم رجال ولا نساء
فكم خلدت مناقب الأخلاق مغيبون في الثرى
وأمست بسوء اخلاقها نكرة القاب واسماء
كيف يستوي اهل المكارم والاخلاق بغيرهم
ممن استهوتهم زينة الدنيا وتملكتهم الأهواء
كم من عاقل في جحيم العقل يشقى بعقله
وكم من جاهل في نعيم ترفع عنه العقلاء
فقد ارتفع في دنيانا قدر من لا قدر له
وتدنت اقدار من كانوا في الدنيا عظماء
فيا رب العالمين لطفك بنا فيما قدرت
فقد ملأ ارضك الهرج والصخب والضوضاء
فاعصمنا يا إلهي واحفظ بلاد المسلمين
قبل ان يهدمها الرعاع والسوقة والدهماء
وكأني بالارض وهي تصرخ للسماء شاكية
تتمنى الزوال بعد ان لم يعد يستهويها البقاء
وكأني بالناس قد نسوا ان بعد الموت بعثا
وان طال الدهر فإن لنا مع الله موعد ولقاء
ورب العالمين انذر ولم يترك لنا حجة عليه
وبعث من النذر ما بلغ به الرسل والانبياء
اللهم اني اشهدك اني انكرت ولو بالإضعف
وما رضيت فإن كانت مشيئتك فلك ما تشاء
الشاعر محمد احمد سقراط
أضف تعليق