قصيدة
(سراب الهاوية!)

شعر / أحمد علي سليمان عبد الرحيم

ديوان: (السليمانيات) & جزء: (نهاية الطريق)

موقع: (الديوان) & موقع: (عالم الأدب) & موقع: (الشعر والشعراء) & موقع: (أدب – الموسوعة العالمية) & موقع: (كتوباتي) & مكتبة: (نور) & موقع: (التبراة)

(روى مسلم وأحمد وغيرهما عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار على بغلة له إذ حادت به فكادت تلقيه. وإذا أقْبُرٌ ستة أو خمسة ، أو أربعة فقال: «مَنْ يعرف أصحاب هذه الأقبُر؟» فقال رجل: أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه». قال زيد: ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار». قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر». قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. فقال: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن». قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوذوا بالله من فتنة الدجال». قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. بهذا الحديث النبوي العظيم أقدم لقصيدتي سراب الهاوية. قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ). إن الفتن التي نعيش قد ذهبت بالأخضر واليابس من القيم الأصيلة ، التي كان من المتصور أن تحيط بحياتنا وتسورها إحاطة السُّوار بالمعصم. إنه لم يعد فرقٌ كبير بين أصقاعنا وبين أصقاع أمم أخرى على مقربة منا لا تؤمن بالله ولا بيوم الحساب. فخمور شاربينا كخمورهم ، وفسق عاصينا كفسقهم ، وأغلب شبابنا كشبابهم سَمتًا وهديًا وشَعرًا وزياً وطبعًا وكلامًا ، وأغلب دروبنا كدروبهم ، وأدوات ترفيه أغلبنا كترفيههم ، وكذا أغلب بناتنا كبناتهم ، إلا من رحم الله. الحياة برُمَّتِها تكاد تشبه حياتهم في الظاهر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وإنها لنهايةٌ مُفجعةٌ تلك التي ينتهي إليها كُلُّ عابثٍ يتركُ النورَ ويسيرُ في الظلام. ويتخبطُ ويتلبطُ ولا مُجِيبَ لآهاته. وفي النهاية يندحر طابور الغُواة ، ولا يبقى إلا الخير وأهله. وكم هو هَوانٌ بالنفسِ أنْ لَا ينْزلها صاحبُها منزلَها الذي أنزلها الله إياها. وكم هو ضياعٌ للقيم أنْ لَا يستفيق المرءُ لحاله وشأنه ، وأنْ لَا يستبينَ الدربَ قبلَ أنْ يزورَ الحتْف! ونسأل الله العز والتمكين لأمتنا!)

أَيا مَنْ سَعَيتَ إِلَى الغَانِيةْ
يمِينًاً سَتَسْقُطُ فِي الهَاوِيةْ
وَتَنْدَمُ أَنَّكَ لَمْ تَنْتَبِهْ
وَتَبْكِي عَلَيكَ هُنَا البَاكِيةْ
وَأَنْتَ الضَّحِيةُ فِي عَالَمٍ
يُعَانِي أَسَى الضَّرْبَةِ القَاَضِيةْ
طَوَتْكَ الخُطُوبُ بِلا رَحْمَةٍ
وَغَرَّتْكَ دُنْيا الهَوَى الخَاوِيةْ
وَأَثَّرَ فِي القَلْبِ إِفْلاسُهَا
فَذَاقَ الفُؤَادُ لَظَى الدَّاهِيةْ
تَيسَّرَ حَوْلَكَ كُلُّ الخَنَا
فَكُنْتَ لَهُ أُذُنًا وَاعِيةْ
كَأَنَّ السَّرَابَ عَلَى مَوْعِدٍ
مَعَ الكَأْسِ وَالوَغْدِ والغَانِيةْ
سَرَابٌ تَجَاوَزَ عَقْلَ الفَتَى
وَكَارِثَةٌ فَوْقَهُ طَاغِيةْ
وَرَاحٌ تُطَوِّقُ إِنْسَانَهُ
وَنَارٌ عَلَى رَأسِهِ حَامِيةْ
وَإِنَّ المُدَامَ لأُمُّ الخَطَا
وَأُمُّ الكَبَائِرَ والنَّاصِيةْ
سَعَيتَ إِلَيهَا ، وَلَمْ تَعْتَبِرْ
بِمَا حَوَتِ الكُتُبُ الهَادِيةْ
وإِنِّي لِأَمْرِكَ فِي حَيرَةٍ
أَتَسْقُطُ فِي الدَّرْبِ كَالمَاشِيةْ؟
وَتَرْضَى الحَياةَ بِغَيرِ الهُدَى؟
وَتَلْهَثُ خَلْفَ الدُّمَى البَالِيةْ؟
عَجِبْتُ لِأَمْرِكَ مِنْ ضَائِعٍ
تَدُوْرُ مَعَ البُهْمِ فِي السَّاقِيةْ
وَكُلُّ طُمُوْحِكَ فِي سَهْرَةٍ
تُبَدِّدُ هِمَّتَكَ العَالِيةْ
وَأَتْقَنْتَ فَنَّ السُّقُوْطِ الَّذِي
طَوَاكَ مَعَ الصُّحْبَةِ الغَاوِيةْ
كِلابُ الهَشِيمِ عَلَيكُم عَوَتْ
وَأَزتْكُمُ الضُّبُعُ العَاوِيةْ
جَرَيتُم وَرَاءَ السَّرَابِ الَّذِي
صُلِيتُم – سُدًى- نَارَهُ الضَّارِيةْ
وَلَمْ تَسْتَفِيقُوا لِمَا نَالَكُم
وَلَمْ تُدْرِكُوا المِحْنَةَ العَاتِيةْ
يمِينًاً تَحَيرْتُ فِي أَمْرِكُم
فمَا بَينَ بَاكٍ عَلَى جَارِيةْ
وَآخَرُ مِنْ آهَةٍ يشْتَكِي
وَيلْعَنُ أَيامَهُ المَاضِيةْ
وَآخَرُ فِي حَلْقِهِ غُصَّةٌ
مَنَ المُهْتَدِي ، وَمِنَ الزَّاوِيةْ
وَآخَرُ يهْذِي عَلَى عُمْرِهِ
وَيبْكِي عَلَى الليلَةِ الحَانِيةْ
وَآخَرُ فِي الكَأْسِ أَحْلامُهُ
فَفِي قَعْرِهَا إِلفُهُ الغَالِيةْ
وَآخَرُ فِي الفِيلمِ تَفْكِيرُهُ
يتَابِعُ قِصَّتَهُ الوَاهِيةْ
وَآخَرُ قَيسٌ صَرِيعُ الهَوَى
وَأَفْقَدَهُ حُبُّهُ العَافِيةْ
فَلَيسَ بَنُو عَامِرٍ شُغْلَهُ
فَلَيلَى هِي الدَّمْعَةُ السَّاجِيةْ
وَلَيلَى هِي المُنْتَهَى وَالمُنَى
وَليلَى هِي الجَنَّةُ الدَّانِيةْ
وَلَيْلَى هِيَ المُبْتَغَى وَالحْمَى
وَلَيْلَى هِيَ النَّشْوةُ اللَّاهِيةِ
وَلَيلَى هِي الوَطَنُ المُشْتَكِي
وَلَيلَى هِي النَّجْمَةُ العَانِيةْ
وَلَيسَ لِقَيسٍ سِوَى صَمْتِهَا
وَإِرْهَاصَةِ الوَجْنَةِ القَاسِيةْ
أَيا مَنْ طَوَاكَ الهَوَى وَالمُنَى
حَنَانَيْكَ فِي الخَيبَةِ الغَافِيةْ
خُلِقْتَ لِتَعْبُدَ رَبَّ الوَرَى
وَهَذِي هِي الغَايةُ السَّامِيةْ
فَأَشْفِقْ عَلَى النَّفْسِ مِنْ ظُلْمِهَا
وَصُنْهَا عَنِ الشَّهْوَةِ الفَانِيةْ
وَدَاوِ الفُؤَادَ بِبُغْضِ الهَوَى
تَذَكَّر مَصِيرَكَ لَوْ ثَانِيةْ
دَهَتْكَ الخُطُوبُ وَلَمْ تَعْتَبِر
كَبَرْقٍ غَزَا اللَّيلَةَ الشَّاتِيةْ
فَضَاعَتْ مَعَالِمُ دَربِ الفَتَى
عَلَيهِ انْطَوَت لَيلَةٌ دَاجِيةْ
وَيوْمًاً يعُوْدُ إِلَى رُشْدِهِ
فَإِنَّ الفَتَى شُعْلَةٌ زَاكِيةْ
عَسَى الله أَن لا يطُوْلَ الدُّجَى
عَلَى الفَذِّ فِي المِحْنَةِ الجَاسِيةْ

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ