🌸 ✒️ الحِبْرُ عَلَى أَوْرَاقٍ خَلَوِيّة ✒️ 🌸

لا يَهُم من  وضع الحِبْر .. ربّما هو ! ربّما هي ! .. المُهم  أنّ أحدَهما أمْلَى مُهجةَ روحه ، و الآخَر  كَتبها بِنَجيع قلبه  .. فاقرَأْ أنتَ بمجامع وجدانك
– لو سمحت –  فلعلّك تكون أنت هو من وضع :

   🌸  ✒️ الحبر على أوراقٍ خَلَوِيّة ✒️  🌸

مِن وراء تُروس  الوعي
و مِن خَلف مَنافذ  الصَّحْو ..
و في غفلة المُحاذِر ،
و سِنَة  الوَسْنان
اِجتاحني الإعصار
و اكتسحتْ أنواؤُه
ضِفافيَ  المَحْظيّة .

كَماردٍ  بالأنسجة الحيّة
تغلغل في الخلايا النّائمة
و نَفذ إلى تلافيفي النّامية
فَخَلخلَ قناعاتي
و بَلْبَل أنساقِيَ الفكريّة .

مثل الكَهَنوت
عَرّى إحجامي ..
تردُّدي و ارْتيابي .. 
حَذري و انْحِساري ..
و اقتحم حُصونَ المناعة
مِن ثغورها الخلفيّة .
 
هو من كسّر حاجز خوفي ..
و رمَّمَ أحلامي ،
و لَمْلم حُطامي ،
و نفى عزلتي
و أسقط أقنعتي الخفيّة .

خاتلني في الزّمن الجاحد
و فُتور وِدِّيَ التّالِد ..
و للنّخاع و العظم ،
توغّل في جسمي كالشّظيّة .

و بداخلي ، زرع ألغامه .. !
و فَجّر
معجزة النّكران و النّسيان
لأعوامِيَ الغبيّة .

حين باغتَني ،
كان بَلْقَعًا نابضي .
فَغَشيَني غَمْرُه
حتّى اِسْتوى
حُدودَه السّويّة .
 
أقام نفسه شَمعدانا
تَمتْرس بأعماقي
لا شريك له ،
يُبدِّدُ دُجْنةَ خافِقي
و أغْوارَ الطّويّة

و لأجلي ..
اِنتحَلَ المُعجزَ ،
و المستحيل .. 
و طهّرَني
من وَثَنيّةِ الحُبّ ،
و مِن عُقَدي 
و تَهْوِيماتي الرّمادية .

و أقْنعنِي
بأنّ كلّ شيء
في  مَساري
خاضعٌ للنّسبيّة ،
و لا أحد إلاّ هو
المُطلقُ في حياتي
و الحتميّة .
  
عَرَج بِي سَنام الشّغَف ..
صار من الذّات نُبذة ..
و مِن الكيان فَلْذَة ..
و رفعني
فوق المَصاطب العَلِيّة .

وهَبَني لذّةَ الأمن
وُجودُه ..
و نشوةَ الحُلم
حُضورُه ..
و شهوةَ الطُّموح
جُموحُه ..
و عوالمَ زاخرةً
رأيتُها قُزحيّة .

جَذَلٌ و إيفاء ..
حُبورٌ و ولاء ..
و نَوَالٌ ،
و فُيُوضُ سُلُوٍّ ،
و مَراتعُ نَعيمٍ مَخمليّة

جَرَفني طُوفانه ..
هَمَرَ في الأوردة و الشّرايين
عُبابُه ..
و بكلّ ما فينا
من مواهب الإيلاف ،
اِبتلعني و ابتلعتُه
زُهاء العشرين حَجّة  فَلَكيّة

سَلسبيلاً
تدفّق الوعيُ فينا .
و سَلِيلَ أنهارٍ ،
و أوديةٍ ،
و عيونًا نقيّة .

و بِحارٌ على شُطآننا
هدأت أمواجُها 
و أثْباجُها العتيّة .

و صاغ الوجودَ حِلْفُنا ،
فشكّل كِلانا في الآخَر
حضارةً مُذهلة
امتزجتْ بالفطرة
و الذّات و الهويّة .

في عُهدته هو ،
طُقوسُ الاِجتياح
– الماجن و المقدّس – !
و ليس في  رَحْلِي
غير شعائر الانبطاح 
بلا رويّة .

يااااااا  لَلْجَبروت !!!
و يا لَدِيبْلُوماسيّةِ الاِكتساح
على مراحل و منهجيّة !!!
 
استنزاف الحنين
لامتدادات الماضي  ، 
و اغتنام الفراغ ،
فاقتناص  لحظةِ الضّباب
ثُم تفعيل قانون الجاذبيّة .

زَعَمَ أَنّي
أيقونةٌ للفتنة الكاملة
تَسعى ..
و أنّي ألَقٌ خُلّب ،
و قَدٌّ يَتأوّد ،
و ظبيٌ أغْيَد
تطفح منه الصُّوَر الشّعريّة

و ادّعى أنْ لا نظير لي
إلاّ في منازل الخُلْد
و الحُور السّنيّة ،

وأنّني فَيضٌ إلهيّ عارم ،
مَرَّ عليه
مِن كلّ مَعابر البعث
و الإحياء
بِمُنتهى العَفويّة .

الفؤاد و السّمع ،
البصر و البصيرة
و السّجيّة .

و .. و .. و .. و ..
باختصار ،
زهّدني في آماليَ القديمة
و أنْبتني في الغيم
قصّة أخرى ورديّة .

ليت التّاريخ يُعيد  
نفس الحَكايا
و السّرديّة .

غَزواتُ القلب ..
فتوحاتُ  الوجد ..
و ملاحمُ النّصر 
لطقوسنا البدائية . 

كيف أُعيد الآن نقطةَ البدء ؟
و مَركبُ الحياة
يُشارف مَراسِيَ الأُفول ،
و مرفأَ الوصول
لآجاله المَقضيّة ..

لم يعد في العَقِبِ
وَعْدٌ أترقّبُه ،
جُلُّ ما في الرَّوْع
أضغاثُ أمانٍ
و غَثٌّ و عَبَثيّة .

و بدون إشعار ،
تركني
و الفؤادُ كَسِيف ..
طَوقُه كالنّار ،
و الوَلَهُ فيه أَوار
و المآقي نديّة .

انفرط منّي 
و تنكّر للعُهدة ..!
و خان العشيرة ..!
فمزّق الوصيّة ..!
و باع القضيّة ..!

و بسرعة فَرْقَدٍ آفِلٍ
و نجمٍ مُتَهاوٍ ،
انسحبَ إلى خطّ التّماس
بين الصّحو و الإغماء ..
بين الخلود و الفناء ..
و تُهتُ أنا
في النّقطة المفصليّة .

إلهي
يَقْظةٌ جامحة كانت هذي ؟
أم رؤى حالمة ؟
بأشباح عابرة ،
و ملامح منسيّة ؟

عِقدان تَشظّيا من عمري
و أنا  في مَسعى القِيافة
شحّاذ يَروم ضالّته ، 
و لازالتُ إلى الآن
في مَتاهتي اللّولبيّة

بحثتُ عنه
في طَلل الوجوه العابرة ..
في السُّحنات الغابرة ..
في الملامح الحاضرة .. 
فما ظفرت بعين
أو أثرٍ له رمزيّة .

قيل أنّ 
أطيافه تركض
من حَدقة لحدقة ،
و على كلّ المرايا
سافرة و سخيّة

قلتُ إذًا :
انتهى الأمر
و أفلت ” المِنيار ”
من قضباني الواهية 
و قبضتي الواهنة ،
و لن يؤوب ،
فالعودة تظلّ دوما 
على الأَنُوفِ عصيّة .

فتَنَتْه الحُرّيّة ..
و أغرته الأضواء الملتهبة
و أغوته ذوائبَها  الذّهبيّة .

و الآن ، و قد أدبر 
غير آبِهٍ بإدماني عليه ،
يليق بي
الانقراض حتّى من خياله
فأعفو و أتعفّف
و أغفر له
رغم الأذيّة .. ./ .


                                   بقلم الأستاذ
                                  الشاذلي دمق

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ