
*** ميناء غرام ****
وقال البحر؛ كيف تريد حبا
وتعتب للبعاد عن الغرام
لعمرك ما ربحت اليوم ودا
ولم يرسو بشاطئك السلام
أتبحث في بحار الأرض خلا
وما كنت المؤجج بالهيام
سألت البحر؛ كيف عرفت ضمنا
ولم أفتح شفاهي من لجام
أتيت إليك كنت أعج صمتا
فكيف علمت ترجمة الكلام
فضحك البحر حين سألت جهلا
أجئت تريد شطا للغرام
تسافر في ربوع الأرض عشقا
لعمرك كم نجوت من الحمام
فقال البحر ديوانا لقلمي
أسجل كل حرف من رخام
ألا يكيفيك كل مياه جوفي
مدادا لو كتبت عن الوئام
رأيتك في بلاد الحب تهفو
وفي “البحرين” لم تلق السلام
وتعشق في بلاد الغيد رمشا
وما كنت المصان لألف عام
وقال البحر ألغازا طولا
فأسهب لم ينازعني الغرام
********************.
أتيتك من بلاد الشرق غربا
لأسال لم تجبني عن سؤالي
ثقبت سفينتي ورجعت جثوا
وكم جافيت بحري عن مجالي
رسوت بقلبي ميناءا فريدا
وقد لاح لقلبي فيه حالي
فقال البحر الآن ترسو
” ألم تخبرني من قبل زوالي”
فأمر البحر أغسل فيه نبضي
وأغسل لو رضيت به منالي
وأحلام اللقاء وكل جهد
وأرجع للصفاء له ببالي
سألت البحر أين ميناء قلبي
أكان الحق أم محض خيالي
وميناء الغرام اذا تهادى
فأي الأرض فيه أو ظلالي
أكان الوهم يغزو كل نبضي
تضاجع مهجتي دوما خصالي
ثقبت سفينتي وهما لجهلي
أترسو في الخيال أم الرمال
فصمت البحر قهرا ليس يبدي
بصمت البحر أي القول غالي
****************.
فميناء الغرام الآن مهلا
أتبحر مركبي من بعد شوقي
وتبحر في تلال الشك عذرا
وقد كانت تبيح توقي
وكم ترسو المراكب في المواني
لماذا لا تصير اليوم فوقي
لماذا الموج قد يمحو حروفي
اذا بالرمل كنت كتبت عشقي
أأرجع للبحار وكم غدرن
نساء العشق في غللي وعتقي
وقال البحر ليس لدي رد
وأبحر فيه من كذبي وصدقي
تركت البحر مشغولا بوجدي
فلوح شاكرا في الظهر رتقي
أحمد عبد الحي ٥-٨- ٢١
أضف تعليق