ما عندكم ينفذ وما عندالله باق !!!

           الكلمة الطيبة سهم حيك بيدين ناعمتين ضمن حاضنة خيوطها  من حرير ورق الثوث ، لها وقع نوراني ، تنفذ الى أقطار  كينونة سماوات المُخاطب ، فتستقر في تجاويف حَمِيته ، فينحني لضياءها اِجلالا  لعظمتها وقوة مفعولها الثاير ، لكونها تصيب خلجات اغصان روحه ، فتهزها هزٌا خفيفا ، يرتعش من خلالها فؤاده  .
          الكلمة حِصار ؟؟؟

          كم هو جميل ورايع ان يُعَود الانسان نفسه على الخطاب الجميل  مع الغير ، بل حتى مع نفسه لكون الروح  تعشق الجمال ، والحوار معها  يستدعي انتقاء اروع الكلمات ، مع  تعبئة مطلقة في تجنب سرد كل ابعاد الخطاب الممزوج  بفاحش الكلام والبذاءة  .
            ويروى ان نبي الله  عيسى بن مريم لقي خنزيرًا في طريق فقال له : انفذ بسلام .
فقيل له: تقول هذا لخنزير؟
فقال عليه السلام : إني أخاف أن أُعَوِد لساني المنطق السوء.

             ما أقبح الفاقة ، وتبا للحاجة ، وفي نفس السياق ما اكبر  النخوة وانفة أُولَـٰئِكُمْ الرجال الذين ِاذا ما أتاهم  كريم دَل ، لن يردوه خايبا قط ، وعليه فكل من اصابته فتنة الحاجة حيت  اَنس في نفسه سهام نوائب الدهر شرعت في غرس انيابها القاهرة في عَضُدِه ، فليقصد الرجال الذين في اخلاقهم شيم تُعَضد كل بائِسِِ محتاج ، وكل فقير مُعتر ، اِقتِداءا باخلاق الرسول الأكرم  القايل :
” ارحموا عزيزًا ذل، وغنيا افتقر، وعالم ضاع بين جهال ” .
       واليكم في اطار سياق وحدة هذا الموضوع الواقعة الثالية :
          ” امرأة ضاقت أحوال زوجها فذهبت إلى أحد رجال بني أمية ميسور الحال وطرقت الباب فخرج أحد الخدم وقال لها ماذا تريدين ؟ فقالت أريد أن أقابل سيدك فقال من أنتِ ؟ قالت : أخبره أنني أخته …
الخادم يعلم أن سيده ليس عنده أخت فدخل وقال لسيده إمرأة على الباب تدعي أنها أختك فقال : أدخلها فدخلت فقابلها بوجهٍ هاشّاً باشّاً وسألها :
     من أي إخوتي يرحمك الله ؟
فقالت :
أختك من آدم .
فقال رحمٌ مقطوعة ! والله سأكون أول من يصلها .
فقالت : ياأخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مُرُّ المذاق ومن أجله وقفت مع زوحي على باب الطلاق فهل عندكم شيئاً ليوم التلاق فما عندكم ينفذ وما عند الله باق …
قال : أعيدي فقالت : ياأخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مرُّ المذاق ومن أجله وقفت مع زوحي على باب الطلاق فهل عندكم شيئاً ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفذ وما عند الله باق …
قال اعيدي فقالت لا أظنك قد فهمتني والإعادة مذلة لي وما اعتدت ان أذل نفسي لغير الله .
فقال : والله ما أعجبني إلا حسن حديثك ولو أعدت ألف مرة لأعطيتك عن كل مرة ألف درهم ثم قال لخدمه أعطوها من الجمال عشرة ومن النوق عشرة ومن الغنم ما تشاء ومن الأموال فوق ماتشاء لنعمل شيئاً ليوم التلاق فما عندنا ينفذ وما عندالله باق” 

          فالكرامة والنخوة والكبرياء تبقى دايما هامة فوق رؤوس النشامى ، والنَشَم هو شجر له اغصان طويلة تصل المترين ، و هي بذلك تحمي كل من يستظل تحت اغصانها ، شجرة تمتاز بصلابتها وبقوتها  .
كما ان وصف نشامى اطلقتها امرأة تاهت في بادية الاردن  ، ووجدها مجموعة من الفرسان و ردوها الى اهلها مع حفظها و سترها فوصفتهم بالنشامى نسبة الى شجرة النشم لاستقامتهم و قوتهم و حمايتهم لها. ( كل التحية والتقدير لاهلنا في الاردن )

         فالعالم العربي خاصرته حُبلى بنمادج شبيهة بما جاء في الواقعة اعلاه ، لكن بالمقابل هناك نُدرة على مستوى
نخوة الرجال
عزة الرجال
كرامة الرجال
فما عندك ينفذ ، وما عند الله باق ، فلنعمل جميعا  شيئاً من اجل التلاق

الله غالب
عبدالسلام اضريف

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ