يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الثــامن والثـــلاثـين):-
تشــــوية الــوعـي – الجـــزء الـخامــس عشــــر.
والقصـــة الثانيــــة فـي القـــرآن الكــريم هـي قصـــة نبيـــــا الله داوود وســليمان عليهمـــا الصــلاة والســـلام.
جميــع الســـرديات والمـرويـات التاريخيــــة ســواء مـن التـراث الأســـلامي أو مـن غـــيرهـا تتنـــاول القصـــة بــدون الغــوص فـي المعــاني الداخليــــة والتـي قـد تفســــر التكنــولوجيـا الحديثــــة وهـي ليســــت بالحديثـــــة. التكــنولوجيـا مـا هـي الا عـلــوم والعـــلوم قــد آتــاهـا الله تبــارك وتعــالي لمـن شـــاء مـن عبـــاده “نبيـــــا الله داوود وســليمان عليهمـــا الصــلاة والســـلام”.
ولنتـــدبر آيــات الله تبــارك وتعــالي “وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ(16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. ســورة النمـــل.”
وفـي هــذه الآيـــات يتضـــح بجــلاء أن العــلم قـد آتــاه الله ســـبحانه وتعــالي لكــلا مـن داوود وســليمان عليهمــا الســلام.
والعـلوم المـوهـوبة حمــدا داوود وســليمان عليهمــا الســلام رب العبـــاد لأنـه فضـــل منــه تمييـــزا بـه عـلي كثـــيرا مـن عبـــاده. وقــد ورث ســـليمان عليـه الســلام عــلوم أبيـــه بجانــب عـلومـه وكلاهمــا فضـــل مـن الله تبــارك وتعــالي. ومـن العــلوم منطــق الطــير “مـن العــلوم الجــاري دراســتها الآن بواســـطة الذكــاء الأصـــطناعي لمحــاولة التوصـــل الـي فهـم لغــة الطــير وبالتــالي يمكـــن الحديــث أو التواصـــل معــه”. وكذلــك آتـــاهمـا الله مـن عــلوم كــل شـــئ وهــذا ليــس بجــديد فـي القـــرآن الكــريم فقــد آتــي الله تبـــارك وتعــالي ذي القرنيـــن مـن قبـــل مـا وهبـــه مـن عــلوم ” إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا. ســورة الكهــف 84″. كمــا أدرك ســليمان عليــه الســـلام لغـــة النمــــل لــذا كـان دائــم الشـــكر عـلي نعــم وفضـــل الله تبــارك وتعــالي الـذي وهبــه الله ســبحانه وتعــالي.
للأســـف أقتصـــر التــأويـل عـلي أن نــبي الله داوود عليــه الســلام عــلي أنــه حــدادا فكـــان يصـــنع الـــدروع مـن الحــديــد وهـي تفيـــد جنـــوده فـي الحــــروب. وتـم أتخــاذ الآيـــة القرآنيــــة “وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ. ســـورة الأنبيــاء 80”. واللبــوس عنــد العـــرب الســـلاح كـــله “درعـــا كــان أو جوشـــنا أو ســــيفا أو رمحـــا”. ويقـــال أن نـبي الله داوود عليــه الســـلام أشـــتهر بصـــناعة الـــدروع والتـي هـي ســـترة منســـوجة مـن حلقــات حــديـديــة متشـــابكـة يلبســـها المقــاتـل عــلى جســـده تحميـــه مــن الســـيوف والســـهام. وقــال البعـــض أن دروعـــه لــم تكـــن كغيـــرها مـن الـــدروع. فقــد كانـــت دروعـــه واســـعة وواقيـــة وكــان ينســـج حلقـــاتهـا علــى نحـــو يحمــي مـن يلبســــها. فــلا هــي بالضيـــقة التـي تــؤذي المقـــاتــل بأرتـدائهــــا ولا هــي بالثقيـــلة التـي يعجـــز المقــاتل  عــن لبســـها أو تحمــل وزنهـــا الكــبير فتجهـــده وتحــد مـن حركتـــه “وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. ســـورة ســـبأ”.
فـي المعــاني الكامنـــة فـي الآيـــات يتضـــح أن داوود عليــه الســلام لــم يكــن صـــانع بالخـــبرة أنمــا آوتــي العــلم وهــذا يعــني أنـه مهـندس يقـــوم بالتصـــميم ثــم التنفيـــذ. فـي قــول الله تبــارك وتعــالي “وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ” المعــني عـام وليــس خــاص فالصــناعة للتحصـــين للحمــاية مـن البئــس ويحمــل هــذا صــناعة الحصـــون التـي تشـــبه حصـــون اليــوم للـوقــاية مـن الضـــربات المبـاغتــة وليـس المقصـــود الــدروع الشـــخصية “ســابغة الـدورع هـي الواســـعة الطـويـلة الواقيــــة”. أمـا عــن ” وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ” فهــي تجمــيع ألـواح الـدروع بمـا يشــبة “Riveted bolts – Connected bolts – Anchor bolts” فـي العصـــر الحــالي. وقـد يكــون فـي أعمــلوا صـــالحا آي أســــتخدام هـذه الواقيــــات فـي الســـلم والـدفــاع وليــس فـي الهجــوم والبغـــي.
والحكــيم الخـــبير جعـــل مـن داوود وســـليمان عليهمــا الســـلام شـــركاء فـي الحكــم والقضـــاء. لكــي يحصـــل ســـليمان عليـه الســلام الخــبرة الكافيـــة عـندمـا ينفـــرد بالحكــم والنبـــوة. وكـان الله تبــارك وتعــالي يمــن عليــه مـن العــلم اللـــدني ليتفهـــم ويتــدبر مـع أبيـــه داوود عليــه الســلام.
وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ(79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ. ســـورة الأنبيــاء.
اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) ۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ. سٍـــورة ص.
أمـا عـن نــبي الله ســـليمان عليــه الســلام فهــو أيضـــا مهنــدس علمــه الله تبــارك مـا علمــه مـن العــلوم والتـي نعتبـــرها الآن عـلوم مكتشـــفة أو عـلوم حديثــــة مـع أنهــا عـلـوم تـم أكتشـــافهـا وتـدويرهــا مـن الماضـــي.
قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ. ســورة ص.
مـن آيــات المـلـك العـــلم والمعـــرفة فهــي مـن تبــني الحضـــارات والأمــم أمـا الجهـــل مـع القـــوة هـما ســـبب فشـــل الأمـم وأنهيـــارهـا. فقــد ســـخر الله تبـــارك وتعــالي الـريـح وهــذا لا يتــآتي الا وفــق قوانيـــن حـتي لا يختـــل نواميــس الخــلق. وهــذه القوانيــــن وفــق برامــج معينــــة وهــذا مـا يســـمي اليــوم مشـــروعات هـــارب وســـــورا. وللأســـف كلاهمــا يســــتخدمـان فـي الأغــراض العســـكرية فهمــا ليســـا للرخـــاء وأنمـــا للصـــراع والفســـــاد. كمــا ســـخر الله تبــارك وتعــالي لـه قـوة عـامـلة مـن الجـــن ســـواء فـي مجـــال البنـــاء بكــافة أنـواعـه وكذلــك للغــوص فـي البحــار والمحيطـــات لأحكــام الســـيطرة عـلي كـافة الممـالـك مـن الثقليـــــن.
كمــا أن نـبي الله ســليمان عليــه الســلام آوتــي الشـــيفرة “مـن العــلوم الحديثـــة التـي تحــت الدراســــة والتـي لـم يتـم التقـــدم فيهـــا الا قليــلا” التـي يتحـــدث بهــا مـع الطـــير ويتنـــاول أطــراف الحديـــث. ويتضـــح مـن الحديـــث أيمــان ويقـــين الطيـــور بوحدانيــــة الله تبـــارك وتعــالي “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ. ســورة النمـــل”.
وبالعـــودة الـي مـلـك نــبي الله ســـليمان عليـــه الســـلام “وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ. ســـورة ســـبأ”.
وعـن “وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ” فهـــل هــي مكمـــلة ” وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ” ألنـا الحـــديد أي مكنــــا لـه فـي التعـــامـل مـع الحـــديد ســـواء كســـبائك أو فـي التعـــامـل مـع للتشـــكيل. والقطــــر هـو ســـبائك النحــاس التـي هـي فـي الغالـــب غــير قـابـلة للصـــدأ. وبالـرجـوع الـي الســـد العظــيم الـذي قــام ببنـــاؤة ذي الفرنيــــن “آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا. ســـورة الكهــف 96”.
ولمحــاولـة أدراك الصـــناعات وأولهـــا المحـاريــب والمحاريـــب هـي أمــا مكـــان مخـصص للصـــلاة وغالبـــا مـا يكــون فـي صـــدر المــنزل آي المقصـــود أمـاكـن للأقــامـة والعبـــادة معــــا. وأمـا أن يكــون صـــناعة حربيـــــة تســـتخدم فـي الـدفـاع عـن الحــدود وفـي هــذه الأيــام مـا أكــثرهـا وعـلي ســـبيل المثــال “وســائل الـدفـاع الجــوي ومـا شـــابه”.
فـأذا كـان المقصـــود المبـــاني الســـكنية الحـاويـة لأمـاكـن أقــامـة الصــلاة فهــي واضــحة مـن الآيــات الكريمـــة التاليــة.
۞ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ. سٍـــورة ص.
فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ. ســورة آل عمـران 39.
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. ســورة آل عمـران 37.
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا. ســورة مـريـم.
أمـا أذا كانـــت بالمعـــني الحــربي فقــد تتشـــابة مـع الــدروع التـي تـم الحديــث عنهـــا فيمـا ســـبق. مـلـك ســـليمان وداوود عليهمـــا الســـلام عظـــيم وللأســـف لا آثـــار مـاديـة لـه عــلي أرض الــواقـع ممـا يثيـــر الغــرابـة.
والمحاريـــب مـن الجــــذر (حـــرب) والمحــراب التقليـــدي للصـــلاة ودوام الصـــلة بـرب العبـــاد هـو مكـــان محـــصن مـن الناحيـــة الروحيـــة. ففيـــه الأختـــلاء والتــأمـل والبعـــد عـن الشـــيطان. فمنـــه يـتم محـــاربة الشـــيطان والصـــلة بالله تبــارك وتعــالي هــي الواقيـــــة مـن وســوســة الشـــيطان. لــذا هــو محصـــن رمــزيـا ونفســـيا وروحيـــــا. وهكـــذا يعــتبر المحـــراب المكـــان الـذي يحـــارب منـــه وفيـــه الشـــيطان.
أمـا عـن التمـاثيــــل فمــن المـؤكـد أن المقصـــود ليـس تماثيـــل بالمعــني الحــرفي الـدارج لكــن المقصـــود غالبــا والله أعـلي وأعـلم محــاكـاة لأشـــياء أو معــدات لتطابقهـــــا مـن حــيث الشـــكل أو الوظيفـــــة. ويمكــن الأســـتدال عـلي ذلــك مـن قــول الله تبـــارك وتعــالي ” فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. ســورة مـريـم 17″. فكلمــة تمثــل لهـا آي تطــابق هيئتــــه مـع البشـــر وليــس عـلي هيئتـــه الأصـــلية.
وأمـا عـن عظمـــة التشــــطيبات المعمــارية للمبــاني أو الصـــروح “قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ســورة النمــل 44”. فكــان أعتقـــاد الملكـــة أن الأرضـــية مـاء لكنـــه فـي الحقيقــــة نوعيـــة مـن الزجــاج تتـــرآي للنـاظــر كأنهـــا مـاء “صـــناعة حديثـــة الآن للأرضـــيات وتـدخـل فيهـــا مـا يســمي برســـومات ثلاثيـــة الأبعــــاد”. وهـــذا مـا جعــل الملكـــة تـؤمـن بنـــبوة وعـلوم ســليمان اللدنيــــة الغـــير متـوفـرة حــتي للعــلمـاء.
ولقـــد مــات نــبي الله ســـليمان عليـه الســـلام وهــو متكــــأ عـلي منســـأتـه. ولجهـــل الجـــن ظنـــوا أنـه نـائــم ومـن المـؤكــد أن الـزمـن فـي عـالـم الجـــن قــد يكــون مختلـــف عـن زمـن الأنــس. آكلــــت دابـــة الأرض منســـأتـه فخــــر فعلمـــت الجــن بمــوتـه ولــو كانـــت تعـــلم لفـــرت منـــه بــدلا مـن العمـــل الشـــاق حــد العـــذاب. “فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ. ســورة ســـبأ 14”. وهنـــا ســـؤال هـــل هـــروب الجـــن بعـــد مــوت نــبي الله ســـليمان عليـــه الســـلام ســـببا فـي أختفــــاء الصـــناعـات التـي تـم صـــناعتها بنـــاءا عــلي عــلـوم ســليمان عليــه الســـلام “محاريــــب – تماثيــــل – جفـــان كالجـــواب – قـــدور راســـيات”.
وأخـــيرا معجـــزة نقـــل عـرش الملكــــة بشـــكل فــوري “آنــي” (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ(39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ. ســورة النمــــل”. النقـــل الآنـي يعجـــز عنـه العـلم الآن ولا يقـــوي عـلي نقـــل الا مجـــرد فــوتـون. أمـا التجــربة التـي قـام بهــا أينشــــتاين فـي أربعينيـــات القــرن الماضــي وهـي مـا زالــت ســـرية ويكذبهــا البعـــض حــتي الآن وكانـــت فـاشـــلة. “تجــربة فيــلادفيـــا أو مشـــروع قـوس قـــزح والتـي أبتكـــر أو أكتشـــف الأصـــلي العلمــي لهـــا نيكــولا تســـلا”
عجـــز العفــريت مـن الجــن عـلي النقـــل الآنــي لكــني أعتقــــد أن مـن عــند عـلـم مـن الكتـــاب هــو نبــي الله ســليمان عليــه الســلام وعــندمـا نجــح فـي ذلـــك شــــكر فضـــل الله عليـــه وأســتبعد الكفـــر أو الأشـــراك فالله ســـبحانه وتعــالي غــني عـن العالمـــين.
قـد يكتنـــف النـص البعــض مـن الغمــوض وهـي فرصـــة لكـــل واعـــي أكتشـــاف أبعــاد جــديدة لـم يتنـــاولهـا النــص. أمــا المجـــادل والمشـــــكك ســـيري فرصـــته فـي الهجـــوم عـلي النـــص مســـتغلا الغمــوض المقصـــود. الـوثـائق العلميـــة التـي قــد تســاعد فـي أزالــة الغمــوض للأســـف غـــير متـــاحة فالعــلوم القديمــــة مخفيـــــة ليتــم أخراجهـــا رويـــدا رويـــدا عـلي أنهــا عـلوم جــديدة. فالغمــوض ســـيكون ســـلاح ذو حــدين فقــد يعـــزز الفهــم والتفكـــير والتدبـــر. وقــد يكـــون ســـببا للأرتبـــارك والهجـــوم عـند البعـــض الآخـــر(ســـــيلجأ المجـــادل إلـى أســـتخدام الغمـــوض كأداة للهجـــوم والأنكـــار لمحـاولات التــأويـل خــارج الصـــندوق اللغـــوي. ممــا ســــيؤدي إلـى تعهـــير الأفكــــار أو التركيــــز عـلى النقــــاط الفرعيـــــة بـــدلاً مـن جــوهــر الموضـــوع وهـو الأصـــل فـي محــاولات التــأويـل.
التــدبر والتــأمـل واجـــب “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة العنكبــوت 20 & قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. ســورة الأنعـام 11”. والتـدبر والتـأمـل يجـب أن يكــون وفــق مـا جـاء نصــوص القــرآن الكــريـم “مـع مـراعـاة أن آيــات القــرآن ومضــــات تفتــح الأبــواب أمـام التــأويـل وفــق المنهــج والتكلـــيف” حـتي لا يــتم المســاس مـن قريــب أو بعيـــد بقدســـية كتــاب الله تبــارك وتعــالي. مـع مـراعـاة مـا جـاء فـي الســـنة المطهـــرة الصــحيحة. فـي القــرآن الحجـــة والدليـــل عـلي العــبث بالرســالات الســماوية الســـابقة “فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ. ســورة البقـــرة 79”. عـندمـا يـتم العــبث بالرســـالة يـتم العــبث بالتــاريخ لآن العــبث فـي الرســـالة هـو عبــث فـي التــراث والمـرويـات والســـرديات المنســـوبة أليهــــا.
أكتفــــي بهـــذا القـــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القــادمـة أن شـــاء الله ســبحانه وتعــالي.
خــالــد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ