
صــــــيام الحــائض:-
البعــــض خـــرج علينــــــا مدعيــــــا أن صـــــيام الحـائــض فــي رمضــــان مطــــلوب وهــو حـــلالا طيبــــــا والأدعـــاء أنـه لــم يــــآتي نــص قـــرآني واضــــح وصـــريح فـي ذلـــــك.
النصــــوص القرآنيــــــة هــي مصــــدر التشـــريع الأول والســــنة النبـــوية هــي مصــــدر التشــــريع الثــــاني وأهمــــال الســـنة الصـــحيحة هــو خـــروج واضــــح عــلي المنهــــج والتكلــــيف. ” مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســورة الحشــر 7″ – ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. ســورة النســاء 59″.
يــدعـي البعـــض أن هنــــاك فقـــه للنســـاء دون الرجـــال مــع أن الكتــــاب والســـــنة واحــــد لا نفـــرق بينهمــــــا وقـــال الله تبــارك وتعـــالي ” وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. ســـورة الأنعــام 38″.
هـــؤلاء يســــعون فقــــط الـي مســــاواة الرجــــل بالمـــرأة دون النظـــــر أن الرجــــل والمــرأة يكمــــل بعضـــهم البعـــض القـــرآن الكـــريـم لــم يفـــرط فـي حـــق النســــاء بــل أكرمهـــم فــأكـــد عــلي حقـــوقهـن وكذلـــك مـا عليهـــن مـن واجبـــــات وهــذا يتضــــح مـن قــول الله تبــارك وتعـــالي” وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. ســـورة النســاء 32″.
هـــذا التجــــاوز أعتــــداء عــلي حقـــــوق المـــرأة فعنـــــدما يعطــــي الله الرخصــــة لأبــــد أن يــؤخــذ بهـــــا.
الله ســـبحانه وتعـــالي أعــلم بخلقـــــه وعبـــادة وكلمــــات الله لا يجــــوز تأويلهــــــا بغـــير الحــــق والحــــق واضـــح فــي الكتـــاب والســــنة.
خـــلق جنــس آدم ذكـــر وأنثــــي يكمـــــل بعضـــهم البعــــض والـــرابـط بينهمـــــا هــو المـــودة والرحمـــــة وبـــدونهمــــا تتحـــول الرابطـــــة الـي حيـــوانيـة بلا ضـــوابط تحــــددها. الأنســــان مكلــــف وتحمــــل الأمــانة وعــلي نوعيــــة الألتــــزام بطبيعـــــة الخــــلق التـي أبدعهـــــا الله.
كــــان الهــــبوط بــدايـــة الرابطـــــة الأنســــانية فـي عمــارة الأرض عـــندها ظهــــرت طبيـــعة الخــــلق فـي الأنثـــي والذكــــر. فالمـــرأة هــي مــن تحمــــل وترضــــع وتــربي وتمــــر بمـراحـــل النفـــاس والحــــيض والذكـــــر يحمــــي ويعمـــل ويســــعي ويبــــدي الرحمــــة والــوفـاء لأهــــلة.
فطبيــــعة الخـــلق أدري بهــــا الله وهــو محــــدد فســــيولوجيــا وبيــولوجيـــا الذكـــر والأنثـــي لكـــونه الصــــانع والخـــالق والمــبرمج لأجهــــزة الجســــم التـي تعمــــل خـــارج الـــوعــي البشـــري. فقـــد ســــخر الله أجهــــزة الأنســــان للأنســــان تعمــــل بـدقــة متنــــاهية للحفــــاظ عــلي المكـــون مـن الفنـــاء أو الأنهـــيار.
قــال الرســـول الكــريم صـــلي الله عليــه وســــلم “أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ، فَذلكَ نُقْصَانُ دِينِهَا”.
الــــراوي أبــو ســــعيد الخــــدري – المحــــدث البخـــــاري – المصــــدر صــــحيح البخـــاري.
قــال الرســـول الكــريم صـــلي الله عليــه وســــلم “يا مَعْشَرَ النِّساءِ تَصَدَّقْنَ وأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفارَ فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ – وما لنا يا رَسولَ اللهِ أكْثَرُ أهْلِ النَّارِ؟ قالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ وما رَأَيْتُ مِن ناقِصاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ قالَتْ يا رَسولَ اللهِ وما نُقْصانُ العَقْلِ والدِّينِ؟ قالَ أمَّا نُقْصانُ العَقْلِ فَشَهادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ فَهذا نُقْصانُ العَقْلِ وتَمْكُثُ اللَّيالِيَ ما تُصَلِّي وتُفْطِرُ في رَمَضانَ فَهذا نُقْصانُ الدِّينِ”.
الـــــراوي عبدالله بن عمر – المحـــدث مسلم – المصــــدر صــــحيح مســلم.
عـــندما وصــــف الرســـول صــلي الله عليـــه وســــلم النســــاء بأنهـــن ناقصـــات عقـــل وديــن ليـــس اتهــــاما لهـــن وإنمـــا هـــو إخبـــار عـــن معنــى واقـــع بالفعــــل ليــس فيـــه أتهـــام ولا تنقيــــص. فليـــس المــــراد مــن اللفــــظ ظـــاهـــره وإنمـــا المـــراد بـــه مـا بينـــــه بــاقـــي الحـديــث مــن أن “نقصــــان العقـــــل” يعـــني شـــهادة المـــرأة نصــف شـــهادة الــرجـــل “ونقصان الدين”: يعــــني تركهـــا الصــــلاة والصــــوم حـــال الحيـــــض. ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ســورة البقـــرة 282″ – ” وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. ســورة البقــرة 222″.
تــــرك المـــرأة الحـــائض للصــــلاة والصــــيام ليـــس لعيـــب فيهــــا. فهــي خـــلق الله وليـــس فيـــه إثــــم عليهــــا بأتفــــاق الفقهــــاء. أســــقط الله عنـــها الصـــلاة ذلـــك فــي وقـــت حيضـــها وهــي أن شـــاء الله مـأجــورة عليهــــا دون نقصــــان بـــل ورخـــص لهــــا عــدم قضـــاء الصـــلاة بعـــد حيضهــــا حــتي لا يكـــون ذلــك مشـــقة عليهــــا. ورخـــص لهـــا الأفطــــار وقـــت حيضهـــــا رأفـــة بهــــا. لأن المــــرأة طــــوال مـــدة حيضهــــا تكــــون فــي حــــالـة ضـــعف ووهـــن وأضــــــطراب لـــذا خفـــف الله عنهـــا التكاليــــف فـــي هـــذه المــــدة ووجـــب عليهــــا الألتــــزام بمــا أمـــرها الله بـــه وســــتنال الأجـــر عــلى أمتثـــــالها لأمـــر الله تبـــارك وتعــــــالى.
قــال الله تبــارك وتعــالي:- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. سـورة البقـرة 222.
كلمــات الله فـي الآيــات الســابقة توضــح عـدم الأقــتراب مـن النســاء فـي المحــيض لآن ذلـك ينـدرج تحــت الكبــائر وطبيـــا فـترة الحــيض فــترة خاصـــة فـي حيــاة الأنـثي ويجــب التعـامل بحــرص شــديد للمحافظــة عـلي صــحتها النفســية والبدنيـــة وقـد جــاء فـي الأبحــاث الطبيـــة مـا يــلي:-
يعـد خطــر انتقــال العــدوى المنقــولة جنســياً مثــل التهــاب الكبــد وفيــروس نقـص المنــاعة البشــرية مـن أبـرز أضــرار الجمــاع وقـت الــدورة الشــهرية. حـيث أن الفيروســات تعيــش فــي الــدم. ويمـكن أن تنتــقل إلـى الرجـل عـن طــريق دم الحيـــض. يــزداد خطــر حـدوث بعـض أنــواع العــدوى للمــرأة فـي حالــة ممارســة الجمــاع وقــت الـدورة الشــهرية. حـيث أن المهبــل يحــافظ علـى درجــة الحموضــة المهبليــة فـي الـدم عـلى مــدار الشــهر. ولكــن خــلال فــترة الـــدورة الشــهرية. يرتفــع هـذا المســتوى بســبب ارتفــاع مســتوى الرقــم الهيدروجيــني فـي الــدم. ممـا يـؤدي إلـى نمــو الخمــيرة بســـرعة أكـــبر. مـن المرجـح أن تحـدث أعــراض عــدوى الخمـيرة المهبليــة فـي الأســبوع الـذي يســبق الــدورة الشــهرية. ويمـكن أن يـؤدي الجمــاع خـلال هـذا الوقــت إلـى تفــاقم الأعــراض. ولكـن لا يوجـد دليـل مـؤكد عـلى أي خـطر متــزايد للإصــابة بعــدوى الخمــيرة فـي حالـة ممارســة الجمــاع أثنــاء الـــدورة. كمــا أن الجمــاع أثنــاء الــدورة يزيــد مـن فــرص انتــقال الـدم إلـى مختــلف أجــزاء العضــو التناســلي لـدى المــرأة والرجــل. وهـو مـا قـد يـؤدي إلـى زيـادة فـرص حـدوث الالتهــابات. يتســبب الجمــاع أثنــاء الــدورة فـي شــعور المــرأة بالضـيق والحــرج. وخاصــةً مـع نــزول الـدم. وهـو ما يعيــق الإثــارة والمتــعة لديهــا. وقـد لا تصــل المــرأة إلـى النشــوة الجنســية. كمـا يمكـن أن يشـعر الرجـل بالانزعـاج مـن هـذا الأمــر. وخاصــةً مـع وجــود رائحــة كريهـة لهـذه الدمـاء. وقـد يصـعب نسـيان هـذا الأمـر فـي كـل مـرة يحــدث خلالهـا اللقــاء الجنسـي. ممــا قـد يســبب الفتــور بيـن الزوجـين وانخفــاض الرغبــة الجنســية فـي الأوقــات الأخـــرى.
ممـا ســبق إليـس هـذا تكــريم للأنــثي ومكانتهـــا وأكــرام لحــالتها النفســية حـتي لا تنفــر مـن العــلاقة الزوجيــة التـي فيهــا عمـارة الكــون ومـا يتبعهـــا مـن لـذة خلقهـــا فيهـــا.
البعــــض يخلــــط المصــــطلحات الطـــبية دون أدرك الماورائيـــــات فيخـــلط بيـــن الفيســــولوجي والبيــولوجـي والبــاثولوجـي ويعـــتبرون أن حـــيض المــرأة ليـــس مــرض مــن وجهــــة نظــــر علمـــاء البــاثولوجي وهـــذا خطـــأ شـــائع فالله خـــلق وجعــــل الحـــيض فــترة زمنيـــــة فيهــــا العــــديد مـن الأعـــراض المرضــــية ومنهــــا الخـــلل الهــرمونـي بخـــلاف الألأم المصـــاحبة فهـــو عمليـــــة أجهــــاض طبيـــعية وكذلــــك كحـــت بلغـــــة الطـــب ليعــــود الـــرحــم ســــليم بشــــكل كــامل بعـــد أنتهـــاء فــترة الحـــيض وأن لـم يحــــدث ذلـــك ســتصاب المـــرأة بالتلــــيف والتكيســــات وخــلافة مـن الأمــراض التـي تســـتدعي التــدخــل الطـــبي فيمــــا بعــــد.
فتعـــريف المـــرض هــــو أضــــطراب الصــــحة والمــريض خــلالهـــا يعـــاني مــن العـــديد مــن الأعــــراض والعـــلامات. المـــرض والصــــحة شـــكلان مختلفـــان فــي حقيقتهمـــا ولكنهمــــا يرتبطـــان ببعضـــهما بــأن كــل واحـــد منهـــما يشـــكل ظــــاهرة مــن مظــــاهر الحيـــــاة.
يعــــد المـــرض ظــــاهــرة بيـــولوجيـــة وأجتمـــــاعية وتقـــع فــي وحـــدة جدليــــة مترابطــــة ويمكــــن تعـــريف المـــرض بعـــدة أشــــكال لكــــن التعـــريف البســـيط والشـــامل هــو أن المـــرض أختــــلاف عــن الحـــدود الطبيعيـــــة المقبــــولة فـي تركيـــب الجســـم ووظيفتـــه أو مـن جـــزء منــــه.
فالحــــيض مــن الأمــــراض الوظيفيــــــة وهــو مصــــطلاح واســـع عـــام يطـــلق عـــلى الحــــالات الـتي لا يحـــدث فيهـــا آي تغيـــر عضــــوي أو بعبــــارة آخــــرى لا يســـتطيع الطـــبيب أن يجــــد آي حالـــة مرضيــــة ليفســــر بهـــا حـــالة المــــريض. وتصــــنف بعـــض الأمـــراض الوظيفيــــة عــلى أنهـــا جســــدية نفســـــية “وهـــذا ثابــــت فـي الحـــيض” وهـــذا لا يعـــني أن المــــرض غيـــر مــوجـــود بـــل هــــو فعــــلاً مــوجـــود ولكــــن تعـــني أن هـــذه الأمـــراض تختــــلف عـــن الأمـــراض العضــــوية الــتي ســــبق ذكـــرهــا.
ومـن هنـــــا يتضـــــح أن الحـــيض هـــو مــرض مــزمــن يصــــيب المـــرأة ليـــس لعيـــب فيهـــــا وأنمـــا لطبيعـــــة الخـــلق التــي خلقهـــــا الله عليهــــــا.
وقـــال الله تبـــارك وتعـــالي ” وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. ســـورة الأنعـــام 38″. فالله لـم يفــــرط فـي الكتـــاب مـن شـــئ لكــــن لـــمن يـــدرك ويعـــي المفـــاتيح القرآنيــــــة.
قــال الله تبـــارك وتعـــالي ” وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. سـورة البقـرة 222.”
لأبــــد مــن أدرك مـا هـــو الأذي والأدراك يــآتي مـن تـدبــر وتـأمـل كلمــات الله تبــارك وتعــالي وفـق المنطـــق.
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســـورة البقـــرة 196″.
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. ســورة البقـــرة 262.
قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ. ســورة البقــرة 263.
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ. ســورة آل عمــران 111.
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. ســورة آل عمــران 186.
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا. ســـورة النســاء 102.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. ســورة البقــرة 264.
وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا. ســورة الأحـزاب 48.
الآيـات التي ورد فيها آذي بتـدبرهـا وتأملهـــا نجــد أن الآذي هـو مـرض عضــوي وقـد يكــون نفســي وقــد يكــون أصــابة مؤقتـــة وقــد يكــون خـروج الشـئ عـن المـألـوف والطــبيعي. آي فـي النهـــاية الأذي هــو مـرض وأكـــثر.
وقـــال الله تبـــارك وتعـــالي ” أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. ســـورة البقـــرة 184″.
رخـــص الله للمريـــض الأفطــــار والله يحـــب أن تـــؤتي رخصــــــة.
مــن كـــذب بالســــنة فقــــد كــــذب بالقــــرآن وأبطــــل العمــــل بــــه ” وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. ســـورة الأنعـــام 21″.
الشــــيطان دائمــــا وأبــــدا يعـــبث بالنفــوس لمحـــاولة العـــبث بالمنهــــج والتكلــــيف لتـــأويـــل كلمــات الله وســـــننه
فالشــــيطان يهـــوي غـــوايــه الأنســــان لتـــذل قــدمـه وهـــذا يتضــــح مـن الآيـــات التاليـــــــة.
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســـورة الأنعـــام 48.
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ. ســــورة الأعـــراف.
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. ســورة أبراهــيم 22.
أســــئل الله أن أكـــون أفلحـــــت فـي توضــــيح المعـــني المطــــلوب وأن أصــــبت فمــن الله وأن أخطـــئت فمــن الشـــيطان ومـن نفســـــي. والله تعـــالي أعــلي وأعــــلم.
خـــالـــد عــبد الصــــمد.
أضف تعليق