يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء التاســــع والثـــلاثـين):-
الــوعـي ونبـــي الله عيســـي عليــه الســـلام – الجــزء الــرابع.
أكمــالا لمـا جــاء فـي الجــزء الســـابق ” وعــندمـا أنقســـم النـاس فـي أمـر نـبي الله عيســي عليــه الســلام بيـــن مـؤمـن مــؤيد ومـا أقلهـــم وبيــن كـافـرا ومعـــارض ومـا أكـــثرهم. أهــل الأيمــان ســــموا بالحوارييــــن آي أصـــحابه والخلـــص مـن النـاس الـذين أمنــوا بـه وكــانـوا يـأخــذون منــه الــدين والعــلم. وشـــاء الله أن يـــزدادوا يـــومـا بعــد يـــوم”.
وقــال الله تبــارك وتعــالي فـي ذلــك “وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ. ســورة المـائـدة 111”.
ومـع أزديـــاد أعــداد المتبعـــين والمؤمنيـــن بنـبي الله عيسـي عليـه الســـلام أزدادوا مكـــرا بـه وعـزمـوا عـلي التخــلص منــه ومـن دعــوته التـي ليســـت وفــق أهـوائهـــم ونفوســـهم المريضـــة.
وعــندمـا عـلم نــبي الله عيسـي عليـه الســلام بذلـــك قــال لأصـــحابه الحوارييـــن مـن منكـــم معــي ينصـــرني ضـــد أعــداء الله ويـريـدون بنــا الســـوء. ورحـــب الحـوارييـــن بذلـــك ورضــوا وقـالوا نحـن أنصــار الله “فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. ســورة آل عمــران”.
ظـل الحوارييــن بجــوار عيســي عليـه الســلام يؤمنـــون بـه ويســـاندونه فهــم الـي جــواره ينــالوا الدنيـــا والآخــرة. أمـا القــوم الفاســـدين يـزداد مكــرهم وحقـــدهم وكراهيتهـــم ” وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. ســورة آل عمــران 54″.
ويـومـا مـا طلــب الحواريـــين مـن نبـي الله عيســي عليـه الســلام طلــب عجيــب قائلـــين “يـا نبــي الله نـريـد آيــة مـن الله تــدل عـلي قبــوله لأعمـالنـا وأتبـــاع لـك فتطمئـــن قـلوبنــــا فهـــل يســتطيع الله أن ينــزل علينـــا مـائـدة مـن الســماء نـراهــا بأعيننـــــا”. تعجـــب نـبي الله عيســي عليـه الســلام لهـــذا الطلـــب حــد الغضـــب لأعتبـــار ذلــك تطـــاول عـلي الله تبــارك وتعــالي وعـدم التخــلص مـن ماديتهــم المفــرطـة ” إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. ســورة المـائدة”.
أســتحي نـبي الله عيسـي أن يطلـــب ذلــك مـن الله تبــارك وتعــالي. وغضــب مـن قـولهـم هـل يســتطيع الله فهـــذا ســـفاهة فـي عقــولهـم والظــن بعــدم القـــدرة المطلقـــة لله عــز وجـــل. حــزن عيســي عليــه الســلام مـن طلــب أصــحابه فبعــد كـل المعجــزات مـن أحيــاء المـوتي والنفـخ فـي الطــير وشـــفاء المرضـــي وغــيرهـا قـلوبهــم لـم تطمئـــن بعــد. ولمـا رآي نبـي الله عيســي هـذا منهــم وأصـــرارهم عـلي طلبهـــم قــال لهـم أنـي أخشــي أن تنــزل عليكــم المـائـدة ثـم لا تشـــكروا الله عـز وجــل حـق الشـــكر عليهـــا ولا تؤمنـــوا حـق الأيمــان. فينـــزل ســـخط الله عليــكم وعــذابه الأليـــم. وكـان قولهــم لنبـي الله عليـه السـلام لا تخـــف فأننـــا أن شــاء الله لمهتـــدين. حينهــــا دعــا نبــي الله عيســي عليــه الســلام الله بـأنـزال المـائـدة “قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ. ســورة المـائـدة.
وأســتجاب الله لـدعــاء نبيـــه عيســي عليــه الســلام وأخــبره أن مـن ســيكفر بعــدهـا ســـيعذبه الله عــذابا شـــديدا لـم يعــذبه أحــد مـن العالميـــن.
الا أن المنـافقـين والمشــركين أزداوا كراهيـــة وحقـــد عـلي نبـي الله عيســي عليـه الســـلام وقــال الله ســبحانه وتعــالي فيهــم “قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ. ســورة المـائـدة 60”
المنافقــين أزداد فزعهــم وخوفهـــم مـن زيـــادة عــدد المتبعـــين والمؤمنيـــن مـع عيســي عليــه الســلام فقـــرروا التخــلص مـنه بالوشـــايه بـه الـي المــلوك وأتهــامه بالســـحر للســـيطرة عليهـــم. فيتســــلط المـلوك ببيـــادقهم وحاشـــيتهم عليــه فيطيحـــوا بـه دون عـــودة. ويتخلصـــوا ممـن يـزلـزل أركـان عروشـــهم.
فمـا أقبـــح عبــاد العجـــل قتـــلوا الأنبيـــاء وتســـببوا فـي أيـذائهــم بدنيــــا ونفســـيا.
وقـد أوحـي الله تبــارك وتعــالي الـي نبيــه عيســي عليــه الســلام بفعـــل عبــاد العجـــل القبيــــح. وأوحـي الله أليـه بـأنـه ســـيحميه ويخفيـــه عنهـــم برفعـــه أليـــه. “إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. ســـورة آل عمــران”. وهكـــذا حمــي الله تبــارك وتعــالي نبيـــه عيسـي عليــه الســلام “والوفــاة فـي اللغــة العربيـــة مـن معـانيهـــا الأختفـــاء”. وقـد أوصــي نبـي الله عيســي عليـه الســـلام أتبـــاع نـبي الأســـلام مـن بعـــده حـتي لا يضـــل أصـــحابه “وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. ســورة الصـــف”.
ولقـــد ألقــي شـــبه نبيـــه عيســي عليــه الســـلام عـلي مـن وشــي بـه الـي عبــاد العجـــل فقتـــلوه وصـــلبوة بـدلا مـن نبـي الله “وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. ســورة النســاء”.
أكتفــــي بهـــذا القـــدر ونكمـــل فـي الجـــزء القـــادم أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خــالــد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ