
يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء التاســــع والثـــلاثـين):-
الــوعـي ونبـــي الله عيســـي عليــه الســـلام – الجــزء الثـالـــث.
وأكمــالا لمـا جـاء فـي الجــزء الســابق وقـد توقفنـــا عــند ” ســكن النـاس وأبتعـــدوا عـن مـريـم عليهـــا الســلام الا أن طائفـــة مجــرمـة وحـاقـدة منهــم ظلــوا عـلي كفـــرهـم ونكــرانهـم. وأســتمروا فـي الهــراء والهـــذيان وأتهـــام مـريـم الطـــاهرة المبــاركـة ولهـــذا أيــد الله تبــارك وتعــالي نبيـه عيسـي عليــه الســلام بـروح القـدس للرعــاية والحفـــظ مـن هــراء وهـذيــان الكفـــار والـرعـاع ” وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ. ســورة البقــرة 87″.”.
وقــد أتهــم الفاســـدين مـريـم عليـــها الســـلام بالفاحشـــة مـع نبــي الله زكــريـا عليــه الســلام وهــو المتكفـــل بهــا. وأتهمــها البعـــض الآخـــر بالفاحشـــة مـع أحـد العبـــاد الصـــالحين ويقــال أنـه كـان كــبير خــدام بيـت المقــدس وهـو يوســـف النجـــار. ولـم تلتــفت مـريـم الطـــاهرة عليهـــا الســلام لهــذا الهــراء والهـــذيان كمـا أمـرهـا الله تبــارك وتعــالي. وأخـــذت تـرعـي أبنهــــا الـي جــوار نـبي الله يحــيي عليهمــا الســلام.
وبـدأت معجــزات نبـي الله عيسـي عليـه الســلام وهـو صـــغيرا وأنتشـــر الأمـر فـي القـــوم وقــال الله تبــارك وتعــالي فـي ذلـــك “وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. ســورة آل عمــران 49”. وكانــت البـداية بالأنبـــاء بمـا يـأكــلون ومـا يـدخــرون.
ومـع بـدايـة المعجــزات أزداد حقـــد وكراهيــــة القـــوم لعيســي عليــه الســلام وأمـه. فهـم يـدركـون أن لـه شـــأن عظــيم وهـذا مـا لا تهــوي أنفســـهم. لـذا زعمــوا أنـه وأمـه ســـاحران يتعــاملان مـع الجــن والشــياطين حـتي ينفـــروا منهــم النـاس. وصـــاروا ينشـــرون الخــبر فـي كــل مكـــان لأســـتعداء الصـــفوة والخاصـــة والعـــامـة. وأدعـــوا كمـا جــاء فـي المــرويات أن عيســي عليــه الســلام ســـيزول عـلي يـديـه مـلـك مـلـوك الأرض. وهنــا كــان التحــريض عـلي قتــل نبـي الله عيســي عليـه الســلام. لـذا هـربــت مريـم عليهـا الســلام ونـبي الله عيسـي عليـه الســلام حـتي لا يفتـــك بهـم المـلوك وجنــودهم ظلمـــا وبهتــانا وقــال الله تبــارك وتعــالي فـي ذلــك “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ. ســورة المؤمنــون 50”. وأعتقـــد أن هــذه الــربـوة هـي المكــان الــذي هــربـوا اليـــه وليــس مكــان مــيلاد نـبي الله عيســي عليـه الســلام. فكلاهمـــا آيـة ومعجـــزة لا جــدال فيهــــا.
وبعـــد زوال وهــلاك المـلـك الظـالـم والطاغيـــة الـذي كـان يــريد النيـــل مـن نـبي الله عيســي عليـه الســلام وأمـه عليهــا الســـلام وذلـك غالبـــا بعــد مــوت كـلا مـن أنبيــاء الله زكــريا ويحــيي عليهمـــا الســـلام. “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ. ســورة البقـــرة 87”.
وهنـــا تبـــدأ مـرحـلة جـديدة فـي حيـــاة نبــي الله عيســي عليـه الســلام مـع القــوم الظالمـــين. وبــدايـة الــوحـي بالنبــوة والدعــوة الـي الـدين الحـــق بعـــيدا عـن الظــن والوثنيـــات. وظهــور المعجـــزات الكــبري والتأييــــد المطــلق بـأذن الله ســبحانه وتعــالي. وكـان مـن أمـن مـن القــوم فئـــة قليــلة. كـان أهــل الكتـــاب أنــذاك عـلي عـلم بالطــب والســـحر وعـلوم الطــبيعة والحيـــاة “الفـــيزياء والكيميـــاء”. لــذا كـانــت المعجــزات لتحــديهم فيمـا هـم بارعــين فيــه. فكـان نبــي الله عيســي يفشــي المـرضي مـن الأمـراض العضـــال وكذلــك أبصـــار العميـــان وجميعهــــا بـأذن الله تبــارك وتعــالي كمـا كــان يحــيي المــوتي بـأذن الله تبـــارك وتعــالي. كمـا كـان يشـــكل مـن الطــين هيئـــة الطـــير وينفـــخ فيهـــا فتكــون طــيرا حــيا بـأذن الله تبــارك وتعــالي. “وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. ســورة آل عمــران 49”.
وعـلي الـرغـم مـن هــذه المعجـــزات البينــــات أمـن القليــــل والكـــثير زعمــوا أن هـذه المعجــزات ســــحر. فقـد زعمــوا أن نبـي الله عيســي عليــه الســلام ســـحر أعينهـــم مـن شـــدة حقــــدهم وكـرههــم لمـــن يكشـــف عنهــم الضـــلال فهـم قــوم ضــالين أســـتحبوا الضــلال والأضــلال.
وأخــذ الجـاحـدين والمنكـــرين يكـــيدوا لنـبي الله عيســي عليـه الســلام ويســـعون فـي الأرض فســـادا ويخططـــوا للتخــلص منـه بقتـــله. “إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ. ســورة المـائـدة 110”. (فالله تبــارك وتعــالي هـو مـن كـــفف ودفـــع وصـــرف بــني إســـــرائيــل “القــوم الظالميـــن” عــن نبيـــه حيــن همــــوا بقتـــله بعــد أن جــائهــم بالبينــــات “الـدلالات والمعجــزات”. فهــم كفـــروا وجحـــدوا بالنبـــوة والرســـالة وقــالوا أن المعجـــزات ســـحر مبيــــن).
وبالـرغـم مـن ذلـــك صـــبر عليهــم نبــي الله عيســـي الســلام وظــل يدعــوهـم الـي الله وحــدة لعلهــم يتــوبون. وبالـرغـم مـن الـدعــوة والمعجــزات كـان القــوم الظالميــن يســــتهزئون ويقـــولون أن مـا تفعـــله يـزيـد يقيننـــا بأنــك ســـاحر. كــرهوا الهــدايـة التـي يحبهـــاعيسـي عليـه الســلام لهـــم وأســتحبوا الكفـــــر والضـــلال. “وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ . ســورة آل عمــران”.
وعــندمـا أنقســـم النـاس فـي أمـر نـبي الله عيســي عليــه الســلام بيـــن مـؤمـن مــؤيد ومـا أقلهـــم وبيــن كـافـرا ومعـــارض ومـا أكـــثرهم. أهــل الأيمــان ســــموا بالحوارييــــن آي أصـــحابه والخلـــص مـن النـاس الـذين أمنــوا بـه وكــانـوا يـأخــذون منــه الــدين والعــلم. وشـــاء الله أن يـــزدادوا يـــومـا بعــد يـــوم.
أكتفــــي بهـــذا القـــدر ونكمـــل فـي الجـــزء القـــادم أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خــالــد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق