
يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الـواحــد والأربعــــين):-
الــوعـي والأبـــــدية – الجـــزء الــرابع.
تـم تكـــوين (خـلق) جنــس الجــن قـــبل تكــوين جنــس آدم وفقــــا للخطـــة الزمنيــــة لتكــوين المخـلـوقــات. والجــن هـو مخــلوق لـه أبعـــاد آخـــري لـذا لا يــراه جنــس البشــــر. لكــونه مخــلوق يحتـــل بعـــد مضـــاف للزمكـــان وهــذا وفــق كلمـــات الله تبــارك وتعـــالي “وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ. ســورة الرحمــن 15 – وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ. ســورة الحجــر 27 – يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ. ســـورة الأعــراف 27”.
ولهـــذا قـد يكــون أحتقـــار أبليــس لجنـس البشـــر فهــو يعتقـــــد أنـه أرقـــي وأعــلي “قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. ســورة الأعـراف 12 – وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا. ســورة الأســراء 61”.
ونــزع اللبـــاس كمــا جــاء فـي ســـورة الأعــراف 27 هــو نــوع (ذهـــاب) الـوعـي للدخـــول الـي مـرحــلة الضـــلال والهـــذيان. أمـا الســـوءة فهــي ظهـــور الجانــب الآخـــر مـن النفــس وهـي النفــس الأمــارة بالســـوء.
تفســـير المعــني اللفظـــي بظهـــور العـــورات هـو معــني مـادي بكـــل مـا تحــويه المــادية مـن معـــاني. أنمــا خطــــأ جنـــس آدم هــو مخالفــــة التكليــــف والأمــــر.
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ. ســورة البقـــرة 35.
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ. ســورة طـه 117.
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ. ســورة فـاطـر 6.
لكــن جنــس آدم نســـي “أصـــابته الغفـــلة طمعـــــا فـي الحيـــاة الدنيـــــا ونســـيان الآخـــرة فطمــــع فــي الخـــلود – فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ. ســورة طــه 120”. وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا. ســورة طـه 115.
وعـلي الـرغـم مـن تأمــين رغـــد العيــش فـي الجنـــة “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ. ســورة طــه”. نســي جنـس آدم وعـد الله تبــارك وتعــالي لضـــعفه “يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا. ســورة النســاء 28”.
وكانـــت النتيجـــة الحتميـــة تطــبيق الثــواب والعقـــاب “الجــزاء”. فتـم خــروج جنــس آدم مـن الجنــــة “فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ. ســـورة البقـــرة 36”.
عبــث أبليــس بـوعـي جنـس آدم وحــرك فيــه الجانــب الآخــر فـي النفــس بخديعــــة الخـــلود والمـلك وهـذا مـا جـاء فـي ســورة طـه 120 “فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ”.
ومـع نســيان جنـس آدم أمـر الله تبــارك وتعــالي بــدا لهمـا الجانــب الآخــر مـن النفــس وهـو النفـس الأمـارة بالســـوء والمحبـــة للمـاديـة عـلي حســـاب الماورائيــــات “فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ. ســورة طـه 121”.
لكــن الأرادة (الـوعـي) والفطــرة الســـليمة أظهـــرت النفــس اللــوامـة. فكــان دعــاء جنـس آدم لله لقبـــول التــوبة عـن العصـــيان والخــروج عـن التكليـــف “قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. ســورة الأعــراف 23”. فتـــاب الله ســبحانه وتعــالي عليهمــــا للأعــتراف بالخطيئـــــة والعصـــيان “فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. ســـورة البقـــرة 37 – ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ. ســورة طــه 122”.
وهنـــا أود العـــودة قليـــلا الـي كيفيــــة التكـــوين المــادي لجنــس البشــــر وكــيف وهـــب الله تبــارك وتعــالي الأرادة فـي الفطــرة الســـليمة. وفـق الخطـــة الزمنيــــة الألهيـــة المحكمــــة لخـــلق جنــس آدم.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. ســورة البقـــرة 30.
أنـي جـاعــل هــذا أمــر الله ســبحانه وتعــالي. وأمــر الله مقضـــيا واجــب النفـــاذ “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. ســورة يـس”.
الله تبــارك وتعــالي فـي الغالـــب هـو مـن أعـلم الملائكــــة أن الخليفــــة هــو مـن ســـيخلف بعضـه بعضــا وأنـه ســيفسـد فـي الأرض ويســـفك الـدمــاء. لــذا عــندمـا تســـألوا لمجـــرد العــلم كــان رد الله تبــارك وتعــالي أنـه يعــلم مـا لا يعلمـــون. فالله تبــارك وتعــالي مـن يعطـــي ومـن يمنـــع ويعــلم ولا أحــد غـــيرة يعـــلم.
الملائكــــة مخلــوقـات نورانيــــة لا تعـــي الا مـا علمهـــــا الله. وهـي مـأمــورة لا يعصـــون الله مـا أمــرهـم. والعــلم المقصـــود هنـــا هـو مـاورائيــــات العــلم والكامنــــة فـي الــوعـي والمنهـــج والتكليــــف. وبمعــني آخـــر الملائكــــة عبـــاد الله فطـــرهـم عـلي عبـــادته. ومـن الملائكـــة مـا خـــلق لتأمــين ومراقـــبة الثقـــلين وقــد أوضـــح الله تبـــارك وتعــالي لنـــا فـي كتـــابه الكــريـم.
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩. ســورة النحـــل 50.
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. ســورة الأنفطـــار.
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ. ســورة الـرعـد 11.
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا. ســورة النـازعـات 5.
وهنـــا الســـؤال كــيف يكـــون هنـــاك خــلق بــدون تدبيـــر أمــور وشـــئون الخـــلق ومراقبتهــــم؟ فقيــــومية وصـــمدية الله تبــارك وتعــالي ســـبقت كــل شـــئ وآي شـــئ.
وهنــــا يعلمنــــا الله تبــارك وتعـــالي أن خـلق جنــس آدم آتــي مـن خــلق المـواد الكونيــــة وليـس مـن مركـــب أو خليـــط غريــب عـن المــادة الكونيــــة. فقـــد خلقـــه الله ســبحانه وتعـــالي مـن آديـــم الأرض وأوضـــح ذلــك فـي كيفيـــــة الخـــلق الأول.
وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا. ســـورة نــوح.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. ســورة غـافـر 67.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ. ســورة الأنعــام 2.
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ. ســورة الصـافـات 11.
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ. ســورة الحجـــر 26.
خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ. ســورة الرحمــن 14.
أكتفـــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمـة أن شـــاء الله.
خـالـد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق