
يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الـواحــد والأربعــــين):-
الــوعـي والأبـــــدية – الجـــزء الثالــــث.
ولكــي يعلمنــــا الله تبـــارك وتعــالي بقـــدرته المطلقــــــة فـي الخـــلق “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ . ســـورة الأنبيـــاء”.
الآيــة 30 قـد تشـــير الـي ما يســـمي حاليــا بالأنفجــار العظـــيم (قبضــــة الســـر) وهنــاك رآي آخـــر يعكــس عظمــة القـــدرة فـي الخـــلق. كتــاب قشـــور الأرض تأليـــف العالمــان ســـتيوارت روس تاليـــور وســـكوت أم ماكلينــــان والصــادر فـي 2010م. جــاء فـي الكتـــاب أن الأرض تنفـــرد بتركـــيب جيـولـوجـي خــاص يختلـــف عـن بقيـــة الكواكـــب والأقمـــار. فالأرض قشـــرتها تتكـــون مـن صـــفائح تكتــونيـة “فتــــق” أمـا مـا دونهــــا فهــو صـــفيحة واحــدة. أمـا المــاء فهـــو مصـــدر الحيـــاة لكــل شــئ عـلي الأطــلاق. فهـــل الفتـــق هـو التحــول الجيـــولوجي والـذي كـان مـن الضـــروري جعـــل الجبـــال رواســـي؟ وهــل الخــلق للأرض كـان مرحـلة كونيـــة تليهـــا مرحــلة جيـولوجيـــة؟.
وعـلي ســـبيل المثــال أيضـــا قــال الله تبــارك وتعــالي “وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســـورة النــور 45”.
فكــل المخـــلوقـات مـن المـــاء ووحـــدة المنشـــأ والتكــوين فـي الغالـــب واحـــدة. والدليـــل الخليـــة الواحــدة التـي تتمتـــع بالحيــاة الكامـلة. ففـي الخليــة الواحــدة بـدايـة لجمــيع الوظائـــف الحيـــوية. فالنــواة بمثـــابة المكــون الأسـاسـي للســيطرة والتحكـم “الـوعـي” وكذلـك حامـلة لمـا يســمي بالشــيفرة الوراثيــــة. وحــول النــواة المــادة الحيـــة وفيهـــا بـدايــات لكــل الأجهـــزة (الهضــمي فيمـا يشــبه الفـم والشــرج) وكذلـك ما يشــبه المثــانة. هــذه الخليــة ليســت هيكليـــة وتحتفـــظ بمكوناتهــــا عـن طـريق غشــاء شـــفاف مـرن وهـو مـا قـد يشـــبه الجــلـد. وهــذا الغشـــاء لـديـه أهـــداب تمكنـــه مـن الحــركـة (الأطـــراف). فالتنفــس يـتم عـن طـريق الغشــاء والأخــراج يـتم عـن طــريق الغشـــاء. والخليــة تشـــعر بالضـــوء والحـــرارة والرطــوبة والجفـــاف. وتتحــسس مصـــادر الغـــذاء والنــافع لأســــتمرار البقـــاء عـلي النــوع وتتحـسس الضــرر فتتجنبــــه وتهـــرب منــه.
وكـافة الكائنـــات الحيـــة مـا هـي الا تكتـــلات هـائـلة مـن الخليــــة الأوليـــة والكــل لمـا خـــلق لـه.
وهــذا ما أشـــارت أليـــة الآيـــات (30 – 35) مـن ســـورة الأنبيـــاء. ففيهـــا القـــدرة المطلقـــــة بأرســـاء القوانيـــن بالغـــة التعقيــــد فـي الثبـــات والتقـــدير وهـذه هـي القيــوميـة عـلي الخـــلق.
والدلالـــة عـلي دقــة التقــــدير والأبـــداع فـي الخـــلق يــآتـي قــول الله تبــارك وتعــالي “وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. ســورة الذاريـــات”.
فالله تبــارك وتعــالي أبــدع فـي البنـــاء وهــو مـن وضـــع قوانيـــن هــدم هـــذا البنـــاء. وهنـــا نتــدبر قــول الله ســبحانه وتعــالي
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. ســورة الأحــزاب 72.
ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. ســورة فصــلت 11.
إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ. ســورة الأعــراف 172.
بتـــدبر الآيـــات الســـابقة يتضـــح أن جنــس آدم وغــيره مـن المخـــلوقات قـد خــلق فـي عـالـم الـــذر. ولكــن ليــس فـي الهيئـــة المــادية التـي خـلـق مـن أجلهـــا. والتكــوين المـادي لكــافة المخـلوقـات آتـي وفــق بـرنـامج زمــني بالــغ التعقيـــد وفـق قــدر الله تبــارك وتعــالي ومشــــيئته. فكــافة المخــلوقـات بأرزاقهـــــا وأعمــارهـا ولحظــــة الميـــلاد ولحظـــة الهــلاك فـي كتـــاب مبيـــن “وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ. ســورة فصـــلت 10”.
فتقــــدير الأرزاق لكــل المخــلوقـات فمنهــــا مـن يتغـــذي ويــأكـل بعضـــه بعضــــا. ومنهــــا مـن يتحـــول مـن صـــورة الـي آخـــري ليســـتفيد منهــا مخــلوق آخـــر فتبـــارك الله أحســن الخالقيـــــن.
وقــد أعطـــي الله تبــارك وتعــالي الــوعـي لكـــافة المخــلوقـات وفــق قــدر الله فـلا تطـــور أنمـا الله مـن يبـــدأ ويعـــيد. التطــوير هـو خــلق الله وفــق أرادتــه ومشـــيئته ووفقــــا للخطـــة الزمنيـــــة للخـــلق “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. ســورة الأنعــام 38”.
فمخلـوقـات الله تبــارك وتعــالي لا حصـــر لهــا. أنمـــا علمهــــا عـند الله وحــده لا شـــريك لـه “وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. ســورة الأنعــام 59”.
كــافـة المخــلوقـات مســـيرة وفــق أمـــر الله تبــارك وتعــالي وقضـــاؤة. أنمــا الثقـــلين “الجـــن والأنــس” هـم مـن أختـــاروا التخـــيير وحمـــل أمــانة الأختيـــار. “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. ســورة الذاريـات 56 – يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ. ســورة الرحمــن 33”.
وهــذا يعــني أن الجــن والأنـس مخـلوقـات عـاقـلة تتمتـــع بالــوعـي للتفـــريق بيــن الحــق والبـاطــل.
أكتفـــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمـة أن شـــاء الله.
خـالـد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق