
يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الـواحــد والأربعــــين):-
الــوعـي والأبـــــدية – الجـــزء الثـــاني.
الله تبــارك وتعــالي أحســن الصـــناعة والصــناعة هـي مـن تهــلك نفســـها بنفســـها بالخــروج عـن الســــنن “أصــول الصــناعة”.
هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. ســورة لقمــان 11.
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ. ســورة النحــل 88.
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى (1) ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ (2) وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ. ســورة الأعــلي.
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ســورة الحـديد.
وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. ســورة الأنعــام.
والله تبــارك وتعــالي يهـــب العــلم لمـن بشـــاء مـن عبـــاده شـــرط أتبـــاع الأســـباب حـتي لا يكــون العـلم ســـببا للفســـاد وأنتهـــاك حقـــوق الغــــير.
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. ســورة الكهــف.
فالتعــليم هـو أســاس الــوعـي والأدراك وماورائيـــات العــلم فيهـــا القــدرة والمشـــيئة لله الحكــيم الخـــبير.
لكـــي يتــم أدراك ماهيـــة الــوعـي لأبـــد مـن تـدبـر وتـأمـل ماهيـــة النفـــس. النفـــس مخـــلوق بـالـغ التعقـــيد يحتـــوي عـلي كـافة المتنــاقضــات فيهـــا الخـــير كـله وفيهـــا الشـــر كـله. فيهــــا الأيمـــان والأخــلاص والأيمـــان والأصــلاح وفيهـــا الألحـــاد والأنكــار والأشـــراك والطـاغوت. فيهـــا النــور وفيهـــا الظلمـــات وفيهـــا ما بينهـــم مـن منــاطق رمـادية.
لهـــذا يقــول الله تبــارك وتعــالي فـي النفـــس.
مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. ســورة فصــلت 46.
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا. ســورة الشـمس.
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا. ســورة الأســراء 97.
فمـن أراد الهــدايـة أعــانـة الله ســـبحانة وتعــالي عليهــــا ومـن أراد الضـــلال فليذهـــب فـي ضـــلاله فهـو أســتحب العمـي عـلي الهـــدي.
هــدي النفــس مـن مكــوناتهـا وفجــور النفــس مـن مكـوناتهــا. ومـن هنـــا يجـــب أدراك ماهيـــة النفــس وكيـــف تتفـــاعـل مـع محيطهــــا وكــيف ترتفـــع وكــيف تنخـــفض.
الكــون بشـــكل عـام خــلق عـلي التـــردد. فالمــادة الكونيـــة والطــاقة الكونيـــة يتبـــادلان بشـــكل دقـــيق ومتـــوازن ومتنـــاغم. فكــافة القوانـــين الكونيــــة (الســـنن) خاضـــعة للنماســـك فيمـا بينهـــا بقوانيـــن التـــردد.
التــردد هـو المحــرك الأســاسـي لكـــل شـــئ ويتضـــح ذلــك مـن حســـن تـدبـر وتـأمـل قــول الله تبـــارك وتعــالي “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ســورة النــور 35”.
الماورائيــــات التـي لا يخضـــع لهـا القوانيـــن تحتـــاج الـي أبعـــاد آخـــري خـارج حــدود الزمكـــان المتعـــارف عليـــه بالنســبة لجنـس البشــــر ويتضـــح ذلــك مـن قـول الله تبــارك وتعــالي “اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ. ســورة الـرعـد 2”.
الأعمــــدة مـوجـودة لكنهــــا غــير خاضـــعة للـرؤية بالعــين المجـــردة لمحـــدودية جهـــاز الـرؤيـة ومحـــدودية المـخ فـي الأســتيعاب. وعـلي ســـبيل المثـــال قـانـون الجــذب العــام يــتم الحصـــول عـلي النتــائج مـن أدخـــال معـلومـات أو بيــانات معينــــة. لكــن النتيجـــة حســابية وغــير مرئيـــة فتبـــارك الله أحســن الخالقـــين.
أكتفـــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمـة أن شـــاء الله.
خـالـد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق