يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الـواحــد والأربعــــين):-
الــوعـي والأبـــــدية – الجـــزء الأول.
لقــد أمــرنـا الله تبــارك وتعــالي بالتــدبر والتــأمـل فـي الخـــلق “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة العنكبــوت 20”. وأمـرنـا كذلــك بتــدبر التــاريخ ففـي التــاريخ العـــبرة “التـاريخ مـرآة المســتقبل” وهــو أيضـــا يعكــس القـــدرة والأرادة المطلقــــة “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. ســورة النمـل 69 – قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ. ســورة الـروم 42 – قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. ســورة الأنعــام 11”.
وأمـر الله تبــارك وتعــالي يعــني وجـــود الآيـــات والبيــــنات التـي تســـاعد عـلي أكتشـــاف الأســرار شـــرط حســن التـدبر والتــأمـل والأبتعـــاد عـن المـاديـة المفـــرطة فـي التـدبر والتـأمـل. المـادية المفــرطة هـي الجحـــود والأنكـــار وأول خطــوات الشـــيطان ” مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا. ســورة الكهــف 51″.
الأبتعـــاد عـن الشـــيطان أمـر واجـــب النفـــاذ أتبـــاعـا لأوامـــر الله ســبحانه وتعــالي. فهـــو عـدو لجنـس البشـــر يســـلط عليــه الرغبـــات والنــزوات والشـــهوات ليضـــل. فيخــرج عـن الفطــرة الســـليمة “الفطـــرة هـي التشـــكيل الأسـاسـي الـذي خـلق عليـه الأنســـان” وهـذا تغـــيير لخــلق الله الـذي خـلق فقــدر فهـــدي. “وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا. ســورة الكهــف 50”.
الضـــلال هـو مشـــروع أبليــس بعـد الفســـق والفجـــور عـن أمــر الله. وكـان المــبرر لفســـوقه هـو التســـلط عـلي جنــس آدم الطــيني الخـــلق “وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا. ســورة الأســـراء 61”. فأبليـس أســتعلي عـلي جنـس آدم بســـبب تكوينـــه المــادي “قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا. ســورة الأســراء 62 – وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النســاء 119”.
الله ســبحانه وتعــالي رؤوف رحـيم لـم يتركنـــا فريســـة للشـــيطان. بـل حـذرنـا ونبهنــــا وبـث فـي وعينــــا جميعـــا مـا يجــب أتبـــاعه ومـا يجــب الأبتعـــاد عنـــه. وقــد أخــذ الله تبــارك وتعــالي طبيعـــة المكــون المــادي فـي خلقــــه. بخــلاف التنبيــــة عـلي الماورائيـــات خـلــف المـــادة. فالمــادة هالكــــة أمـا الماورائيــــات فلهـــا أبعـــاد وأفــلاك آخـــري تتحــرك فيهـــــا ” زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) ۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ. ســورة آل عمــران”.
وقـد نبهنـــا الله تبـــارك وتعـــالي أن الحيــاة الدنيـــا مـا هـي الا ومضــــة فـي حيـــاة الــوعـي الـذي وهبــه الله للأنســان.
فهـــذه الومضـــة مـا هـي الا أمتحـــان محـــدد المــدة الزمنيــــة “كأختبــــار أو Interview ونتيجتهـــــا أمـا القـــبول أو الرفـــض للوظيفـــة المنــوط بهــا”. ونتيجـــة الأمتحـــان هـي الخـــلود أمـا فـي النعـــيم وأمـا فـي الشـــقاء وهـو نتيجــــة الأداء فـي هـذا الأمتحـــان.
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة النحــل 77.
وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. ســورة الكهــف.
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (58) وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا. ســورة الكهــف.
لهــذا نبهنـــا الله تبــارك وتعــالي عـن الأفــراط فـي الجـــدال بالـرغـم مـن محـــدودية العــلم البشـــري “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. ســورة الأســراء 85”. وكذلـك أرشـــدنا الله تبــارك وتعــالي الـي الصــواب والهــدايـة بأتبـــاع المرســـلين الحاملـــين لقــواعـد المنهـــج والتكليــــف الـذي ينقـــي الــوعـي البشـــري مـن دنـس المــادية التـي تجلـــب الضــلال والأضـــلال والفســـاد والأفســــاد “تعليـــم كــيف يكــون الأخـــلاص”.
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا (56) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا. ســـورة الكهـــف.
أكتفـــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمـة أن شـــاء الله.
خـالـد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ