
يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الثـــاني والأربعــــين):-
الــوعـي والأحــــداث الجــارية – الجـــزء الثـــاني.
بـــدأت قوتهــــا فـي الظهـــور والهيمنــــة عـلي الســـاحة العالميــــة بعــد الحــرب العالميـــة الثانيـــــة وبعــد أن ســــلمت أوروبـــا لهـــا صـــولجان الســـيطرة. هـي تســـتغل موقعهــــا الجغـــرافي وتعــتبره مصـــدر الأمــان لهــــا. يحــدهـا مـن الشـــرق المحيــط الأطلســـي ومـن الغـــرب المحيـــط الهـــادي. نســـجت بيتهــــا بعنـــاية ومـا هـو الا كبيــت العنكـــبوت “مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. ســورة العنكبـــوت”.
صــنعت القوانيـــن والمنظمــــات بحجــة الســـلام والحمـــاية ليكـــون الجمـــيع تحـــت مظـــلة أمميـــة عالميـــة متفـــق عليهــــا. ومـا صـــناعتها الا صـــناعة بشـــرية قاصــــرة بـلا قــواعـد أو قوانيـــن حاكمــــة عـادلـة خاليــــة مـن الأهـــواء والشـــهوات. لــذا هــذه القوانيـــن والمنظمـــات مـا هـي الا لأصـــطياد الضـــغفاء والمهمشـــين بحجـــة الأنصـــهار والـذوبـان فـي النظـــام العالمــي المتقـــدم. ومـا هــو الا مصـــيدة لأســـتنزاف المــوارد والثـــروات والقـوي البشـــرية. ولمحـــاولة الأنفـــراد بالســـلطة العالميــــة دون غـــيرهـا مـن البـــلدان “القطـــب الـواحـــد”. فالقوانيــــن تســــتخدم لصـــالحها وحــدهـا دون غـــيرهـا أمـا عــند تطـــبيق القوانيـــن عليهــــا يكـــون الـــرد بأســـتخفاف فهـــذا لا يجـــوز فنحـــن الأقـــوي.
مـؤخـــرا أعتـــلي ســـدة الحكــم تـــاجـر (مطـــور عقـــاري) لا يـــري ســـوي نفســــه. يتحالـــف مـع الشـــيطان للوصـــول الـي المــآرب وللحصـــول عـلي المكاســـب المــادية. فالعــالـم أجمـــع بالنســـبة لـه مصـــدر ثــرواتـه والجمـــيع وقـــود نــزواتـه وشـــهواته وأهـــواءه.
فهـــل ســـتعود ذات العمــــاد الـي جـــزيرة كمــا كـانـــت مـن قبـــــل؟ ” إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. ســـورة آل عمــران 140″.
وهـــذا ليـس بجــديد فبريطانيــــــا الآن مـا هـي الا جـــزيـرة وكانــــت بالأمــس مســـتعمراتهـا لا تغيــب عنهــا الشــمس.
التعــالي والتجـــبر هـو حديثــــه وأفعـــاله حــتي عـلي مواطنيـــــه. فمـــن بالــداخــل عليـــهم الــولاء (أســــتخف بهــم) ومـن عـارضـــه يســـــتهان بـه ويــتم تحقـــيره. ومـن بالخـــارج عليـــهم الشـــــكر والرضـــوخ.
التـــاريخ يعيــــد نفســـه فمـــن ظـلـم وبغـــي وأســـتبد عليــــه عاقبـــــة الظــلم والبغـــي والأســـتبداد وهـي الهـــلاك. وهــذه ســـنة الله تبـــارك وتعــالي الكونيــــة فـي هــلاك الحضــــارات “فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ. ســورة فصـــلت – وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ. ســـورة يونـس”.
أليـس مـا يفعـــله هــذا المطـــور العقـــاري أســـتبداد ونفـــاق. وقـد يكـــون الوجــه الحقيقـــي للحضـــارة الغربيـــة المصـــطنعة (الـوجـه القبيــــح المختفــــي وراء مـا يســـمي بالمكيــــاج).
العــلاقـات الدوليـــة المســتقرة والمتـــزنة هـي أســاس الأســـتقرار والتـــوازن العالمــــي. أنمـا الأســـتبداد بالغـــير هـو بـدايـة الســـقوط لأنكـــار قـــوة المنــافـس أو الأســـتخفاف بهـــا.
الحــادث عـلي أرض الـواقــع الآن مـا هــو الا أنقـــلاب عـلي الشـــرعية الدوليــــة. متمثـــلا فـي العــلاقـات الأقتصـــادية الدوليــــة والنظـــام التجـــاري الــدولـي الـذي تـم صـــياغتـه مـن قبــــل فـي حجـــرات ذات العمـــاد وتحـــت أعينهــــا ووفـــق أرادتهــــا.
ذات العمـــاد صـــاغـت النظـــام التجـــاري الـدولـي ووضـــعت الأتفــاقـات عـلي عينهـــــا والآن تنقلـــب عليهـــــا. فهـــل هــذا بـدايـة الركــود التضـــخمي عالميــــا؟ وهـــل ســتنشـــب الحــروب العســـكرية نتيجـــة لـذلــك؟.
هــل ذات العمـــاد تعــتبر نفســـها ضـــحية لسـياســاتهـا الأقتصـــادية وهـي مـن ســـنتها؟ وهــل الجــاري الآن أنقـــلاب عـلي أوروبـــا والصـــين نتيجــــة ســياســة ذات العمـــاد الأقتصـــادية والسـياســية الفاشـــلة “مبنيــــة عـلي الأســتبداد والنفـــاق خلــف قنــــاع المبـــادرات”؟.
أليســــت شـــركات ذات العمـــاد هـي مـن هــاجـرت خارجهــــا لأســـتنزاف مــوارد الـدول الآخـــري ولتحقـــيق أقصـــي مكاســـب ممكنــــة. بــل وتـم أســتخدام صـــندوق النقــــد والبنـــك الــدولي ومنظمـــة التجـــارة لفتــــح الطـــريق لهــذه الشـــركات لغـــزو العـالـم ومحــاولة أســـتعماره أقتصـــاديـا.
أليســــت هـذه جريمـــة فـي حـــق الــدول بالأســـتحواز عـلي مـواردهـــا وأســـتخدام الـدولار للهيمنــــة وكذلــك أذونـــات الخـــزانة. وهنـــا المكســــب مضـــاعف فـي الحصـــول عـلي الســـلع وأســــترداد الـدولار مـرة آخـــري.
هـــل يـوقــن الأتحـــاد الأوروبــي الآن أن العــدو ليــس روســــيا ورغبتهـــــا فـي التمـــدد وأنمــا صـــنيعتهـا التـي صـــنعتهـا مـن قبـــل وهـي ذات العمــــاد؟.
بالفعــــل تـم أســـقاط أوروبــــا فـي ســـنة 2008م أقتصـــــاديا لأفشــــال اليـــورو أمـام الـــدولار. وتـم أشـــعال الحــرب الأوكرانيــــة لمــزيد مـن أفشـــال أوروبــــا أقتصـــاديا وعســـكريا. وذات العمـــاد فـي مأمنهـــــا غــرب الأطلســــي.
وفـي الختـــام آيـات عـن الطمـع والطامعـــين والفســـاد فـي الأرض.
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. ســـورة البقـــرة.
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. ســـورة يونـس7.
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. ســورة البقـــرة.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. ســـورة المـائـدة 64.
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ. ســورة الأعــراف 56.
وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. ســورة هــود 85.
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. ســورة الـرعـد 25.
وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. ســورة الشـــعراء 183.
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. ســورة القـصص 77.
أكتفـــي بهــذا القــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القـــادمـة أن شـــاء الله.
خـالـد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق