
الـــوعـي وعــلامــات الــــزوال (الجــزء الثـالـــث والعشـــــرين):-
هــذا العمـــل يمثـــل تحليــــلًا أســــتقرائيـا, يعتمـــد عـلى المؤشـــرات والســـياقات الســياســية المتـــاحة علنــــا, فـي ظـــل تغييــب المعـــلومـات المباشـــرة أو الرســـمية حــول بعـــض الملفـــات الحســاســة. البعـــض يعتقــــد أن الأســتقراء أو التحليــل المنطقــي للجــاري مـن الأحـــداث بأســـتحضار نظــرية المـؤامــرة. لكـن المعطيـــات المعلنـــة وأن كانـــت غــير واضـــحة (مبهمــــة), لكـــن بالتحليـــل وفـق المنهجيـــة المنطقـــية قــد نحصـــل عـلي دلالات عميقــــة.
هــذا النــص يعتمـــد عـلي التعـــامل مـع الـرمـزيــة والتحليـــل المركـــب, وهــو دعـــوة للتفكـــــر لا للتحــــريض وآثــارة البــلابـل, وللتـــأمـل لا للمـــزايــدة, ولإعـــادة قـــراءة التــاريـخ والفكـــر بمـا يخـــدم يقظـــة الـوعي, لا الأنفعـــال الســـطحي.
فـي الأجــزاء الســابقة كـان الحديـــث عـن الجــاري عـلي أرض الـواقـع عالميــــا، وفـي هــذا الجــزء والأجــزاء القــادمـة ســيكون الحديـــث عـن الـوطـن العــربي بشــكل عـام وهـــلال شـــرق المتوســـط بشــكل خــاص.
البـــدايـة كـانـــت مـع الســابع مـن أكتــوبر 2023م، مـا حــدث كـان صـــحوة لأســــترداد الأراضـــي المحتــلة بعــد مـا عجــزت كـافـة الأتفـاقيـــات والمؤتمــرات الدوليــــة، عـندمـا تكــون النتــائج مجــرد كلمــات عـلي أوراق باليــــة، فمـن لا عهـــد ولا ميثـــاق لـه لا تبــرم معــه العهــود والمواثيـــق، الـدولـة الملفقــــة دائمــا وأبـــدا تلتـــف عـلي العهــود والمواثيـــق، وهـذا دأبهـــم مـن قــدم التـــاريخ، فهــم ألتفـــوا عـلي العهـــود والمواثيــــق مـع الله تبــارك وتعـــالي. ومـن يلتـــف عـلي العهـــد مـع الله ســـبحانه وتعــالي، لا عهـــد لـه مـع كـافـة البشــــر حـتي لـو كــانوا أنبيـــاء ورســــل.
وهنـــا الســـؤال كيـــف لمقــاومـة أســـلحتهـا ضـــعيفة بدائيــــة، ليســـت بالثقيـــلة أو الفتــاكـة، لتـواجـه جيـش نظــامي متفــوق جـويـا وبــريا وبحــريا وتكنــولوجيـا؟ مـن يســتحق الـدعـم أو التعــزيز المقــاومـة، أم جيـش الـدولـة الملفقـــة الـذي يـزعـم أنـه لا يقهــــر؟.
الأجــابـة فـي قــول الله تبــارك وتعــالي، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. ســورة آل عمــران 173 – الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ. ســورة البقــرة 194 – فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. ســورة البقــرة 249.
مـا حـدث عـلي أرض الـواقـع يثيـــر الريبــــة والشـــكوك، لقـــد عــززت ذات العمــاد (غـرب الأطلســـي) وجـودهـا فـي البحـر الأبيـض المتوســط، عـبر أرســال حـامـلات طـائـرات ومجمــوعـات قتــالية بحــرية، بحجـــة دعــم الـدولـة الملفقـــة لمواجهـــة المقــاومـة، الســؤال لمـاذا مـع الفــارق الشـاسـع فـي التفــوق العســـكري؟. هــذا هـو المعـــلن لكــن المســتتر يحمــل الريبـــة والشــك والقـــلق، فهـــل هنـــاك مخـــطط آن وقـــت تنفـــيذه؟ وهــل هــذا المخــطط يشــمل المنطقــــة العربيـــة فقــط ؟ أم ليكــون حـاجـز منيـــع أمـام المـد الصــيني المتنـــامي فـي كـافـة أنحـاء العــالم؟. وأجمــالا لمــاذا عــززت ذات العمــاد وجـودهـا فـي البحـر الأبيـض المتوســط؟.
حـامـلة الطـائرات يـو إس إس جـيرالـد آر فــورد وصــلت الـي البحــر الأبيــض المتوســط فـي 9 أكتــوبر 2023م، مـع طــراد يـو إس إس نـورمــانـدي، ومـدمــرات مثـــل يـو إس إس تـومـاس هـودنــر، و يـو إس إس رامــاج، و يـو إس إس روزفلـــت، يـو إس إس كــارنـي. بخــلاف حـامـلة الطــائرات يـو إس إس دوايــت دي أيزنهـــاور فـي 28 أكتــوبر 2023م (لمــاذا هـل هنـــاك أحتمــالية أنقضــاض عـلي مكــان مـا فـي توقيـــت مـا؟ طــائرات الـدولـة الملفقـــة كفيــلة بتدمــير مسـاحـات شــاسـعة). ثـم أنضــمت لاحقـــا حـامـلة الطــائرات يـو إس إس أبـراهـام لينكــولن فـي أغســطـس 2024م، بحجــة التعــزيز العســكري لمواجهـــة مـا أســموه بالتحــديـات المـتزايـدة فـي ظــل تصــاعد التـوتـرات الأقليميــــة. وهـي قيــام الـدولـة الملفقـــة بعمليـــة تفجــيرات البيجـــر فـي لبنـــان، وأغتيـــال السـيد نصـــر الله فـي لبنــان، وأغتيــال الســـيد أســـماعيــل هنيـــــة فـي أيــران.
هــل كـل هـذه الحـامـلات كمـا هـو معــلن لتعــزيز الـدولـة الملفقــــة، أم لـرعـاية مصــالح “نفـــوذ” ذات العمـــاد فـي المنطقـــة، أم لأرهــاب كـافـة الـدول فـي الـوطـن العـــربي وأيـــران وغـــيرهـا “أقصــد الصــين ومـن خلفهـــا روســـيا”؟.
الـواقـع هـو أرهــاب الـوطـن العــربي بشــكل عـام ومـن يفكـــر فـي التمــدد بشـــكل خـاص، ولفــرض الأمــر الــواقـع عـلي هــذه البقعــة الجغـرافيــة بحجـــة تحقيـــق الســلام ولـو بالقــوة الخشــنة، بالأضــافة الـي محاصـــرة أقتصــاد المنطقـــة مـن خلــف الســتار.
ولا داعــي للتعجــب فكــثيرا مـا يـرتـدي الشـــيطان زي “ثيــاب” الملائكــة والصــالحين. فمنـــذ اليــوم الأول يســتخدم الغـــذاء كســلاح فعـــال ضــد المدنييـــن العــزل.
ثـم يخـــرج طـائفــة يـدعـون أن المقــاومـة هـي الســـبب فـي القتـــل والتجــويع، مـع أنـا القطـــاع محاصــــر فهـو أشــبه بالســجن والعـالـم يــري ذلــك وهنـــا الأجـابـة فـي قـول الله تبــارك وتعــالي، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. ســورة آل عمـران 156.
ومـع حشـــد ذات العمــاد كانــت النتيجـــة هجـــر القطــاع أو نســـيانه وكـأن جغـرافيــة المكــان أختفــت مـن خريطــة المنطقـــة العربيــــة، وهــذا فـي قــول الله تبــارك وتعــالي وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. ســورة التـوبة.
هــل الـدفـاع عـن النفــس والأرض والعــرض يســمي أرهـــاب؟ مـاذا نســمي القتــل والتجـويع والأبــادة العرقيـــة التـي ترتكبهـــا الـدولـة الملفقــــة؟ هـل يســمي أحـلال الســلام بالقــــوة؟؟؟؟؟؟؟؟.
القتــلي نحتســـبهم عـن الله ســبحانه وتعــالي شـــهداء، وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. ســورة آل عمــران.
والمشـــردين نحتســبهم عـن الله تبــارك وتعــالي مـن الصــابرين المجـاهـدين، فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. ســورة آل عمـران 195.
أليســـت الـدولـة الملفقـــة عضــو فـي الأمـم المتحـــدة، لـذا لأبــد مـن الأنصــياع الـي قــرارات الأمـم المتحــدة؟
لكـــن الـدولـة الملفقـــة بحبـــل مـن النـاس (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. ســورة آل عمــران 112) فــوق ســلطة الأمـم المتحـــدة، بــل تتهــم أمـين عـام الأمـم المتحــــدة بـدعــم الأرهـــاب ومعـــاداة الســـاميـة، والأكــثر مـن ذلــك التطــاول عـلي محكمــة العــدل الدوليـــة والمحكــمة الجنــائية الـدوليـــة (وكلاهمــا صــناعة ذات العمــاد) والأتهـــام بـدعــم الأرهـــاب ومعـــاداة الســـاميـة، والفيتــــو فـوق الجميـــع مـن شــاء ومـن آبــي.
مـن الواضــح الآن مـن هـو الــداعـم للدولـة الملفقـــة، ســواء فـي العــلن أو فـي الخفـــاء. وبالعقـــل والمنطـــق الســكوت عـن الحـادث، مـا هـو الا تأييـــد ودعـم للظـالـم عـلي المـزيـد مـن القهـــر للمظلــوم.
محكمـــة الســماء أبوابهــا مفتــوحة لا تغــلق أبــدا، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. ســورة هـود 18 – إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. ســورة الشـوري 42.
أكتفــــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمة أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالــد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق