

بين خطوتين من الغيب
بقلمي هدى عبده
نمضي…
وأعمارنا قناديل مؤقتة
تُضاء بيد لا نراها
وتنطفئ
حين يأذن السر.
نحسب الطريق ملكًا لأقدامنا
ولا ندري
أن الخطوة مكتوبة
قبل أن نولد الرغبة في السير.
نحملُ أيامنا في جرار مثقوبة
يتسرب منها العمر
قطرةً
قطرة
والغيب وحده
يعرف متى يمتلئ الإناء
ومتى يكسر.
نفرح لرفرفةٍ عابرة
ونحسبها بشارة
ونُصفقُ للظل
إذا مر في هيئة مجد
ولا نسأل
مِن أي نور صنع
ولا أي ريح تحمله.
نُضيقُ على الفقير صدر النهار
ونسأله عن ثوبه
عن كسرة خبزه
ونغض الطرف
عن خزائن تبني من أنين
وعن عسل خلط بالسم
وبيع باسم الحكمة.
قصور تلمع من الخارج
كابتسامة مدربة
لكن الداخل
مواقد لا تنطفئ
وأصحابها
كبروا في الجسد
وصَغروا في الميزان.
لا يعلمون
أن للزمن عينا
لا تنام
وأن التاج
لا يحمي من عدلٍ
إذا حضر.
يا إنسان…
الدنيا ليست صاحبة ود
هي ظل يميل
ثم ينسحب
تقربك يومًا
لتعلمك الفقد
وتجفو عنك
لتردك إلى حقيقتك.
فإن أردت العبور
خفّف عن ظهرك
دع الأثقال
لمن صنع الجبال
وارم قلبك
في كف الغفار
عارياً إلا من الصدق.
هناك فقط
تصير الخطى صلاة
والعمر أمانة
والنهاية
بدايةً
في حضرة السلام.
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق