

جذورُ النورِ
بقلمي هدى عبده
في حقل انكساري
لم يكن الليل خصمًا…
بل كان أمًّا خفيةً
تُخبئُ في رحمها أول خيط من الضوء.
سقطت…
فلم أجد الأرض نهاية،
بل وجدتها صدرًا واسعًا
يعلمني كيف أمدُ جذوري في الغياب،
وكيف يُثمرُ الصبر سنابل لا تراها العيون.
كان وجعي
نهرًا معتمًا،
لكني حين أصغيت إلى صمتِه
سمعت فيه تراتيل النور،
كأن الألم —في سره—
لغةٌ لا يتقنها إلا العابرون إلى المعنى.
تكسّرت كثيرًا…
حتى ظننت أني فقدت ملامحي،
غير أن الشظايا
كانت مرايا صغيرة،
تعكس وجوهًا لم أكن أعرفها فيَّ
وجوهًا تشبه البداية أكثر مما تشبهُ النهاية.
لم أعد أنتظر أجنحةً
تسعف روحي من ثقل الطريق،
فقد تعلمتُ
أن الخطى المتعبة
أصدق من ألف حلم مؤجل،
وأن الذي يمشي
يصل… ولو بعد حين.
صرت أُصالح جُرحي
كمن يعانق سرَّه،
وأُحوِلُ الخسارة إلى بصيرة،
والصمت إلى يقين،
حتى غدا قلبي
قنديلاً صغيرًا
لا تطفئهُ الرياح.
واليوم…
أدركتُ ما لم يكن يُقال:
أن كل ما يُدفنُ فينا
لا يموت،
بل ينقلب جذورًا
تسقي شجرة الروح في الخفاء.
وفي آخر الدرب…
لم أجدني،
بل وجدت أثرًا من نور،
يمشي بي إليّ…
ففهمتُ —متأخرًا—
أنّي ما كنتُ أبحثُ عن الطريق،
بل كنتُ الطريق…
وكان النورُ
هو السائرُ فيَّ.
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق