

عابرٌ أقامَ في الروح
تمهّلْ، أيُّها العابرُ في أيّامي
فإنَّ القلبَ أرهقَهُ المسيرُ
دعِ النبضَ المبعثرَ يستريحُ
ويجمعَ من شتاتِ الشوقِ نورَهْ
ولا تعجلْ بخطوتِكَ البعيدةِ
ففي عينيكَ للأيامِ سرٌّ
وفي صمتِ المسافةِ ألفُ معنىً
يُقيمُ بمهجتي رغمَ الفتورِ
دعِ الظلَّ الذي ألقيتَهُ يومًا
يُداعبُ في ممرِّ الريحِ أثري
فما كلُّ الغيابِ يَشي برحيلٍ
ولا كلُّ الحضورِ يُرى ببصرِ
هناكَ، حيثُ تزهرُ في فؤادي
حدائقُ يقينٍ بعدَ صبرِ
سأتركُ للحروفِ صمتًا جميلاً
لتنضجَ في مواسمِها بفكري
فبعضُ العابرينَ يمرُّ عمرًا
ولا يبقى سوى ذكرى عابرةْ
وبعضُ العابرينَ إذا تولّى
أقامَ بداخلِ الروحِ إقامهْ
يمرُّ كأنَّهُ نسمةُ فجرٍ
ويتركُ في جوانحِنا سماءَهْ
ويغدو الغائبُ الحاضرُ فينا
كأنَّ القلبَ قد حفظَ ابتداءَهْ
فتمهّلْ… لا أريدُ منك وعدًا
ولا أرجو من الأيامِ عهدا
يكفيني أنَّ خطوكَ ذاتَ يومٍ
مرَّ من روحي… فأورقَ فيها وردًا.
اترك تعليقًا