
بَعْدَ غِيابي لِظُرُوفٍ خاصَّةٍ عُدْت إلى ساحَة الوَغى بِقلَمي
غَزَّةُ البَيْضاءُ وَالبَيْتُ الأسْوَدُ
عَجُوزٌ مَعْتوهٌ يُرِيدُ شِراءَ الأوْطان
الوَطَنُ يَفْتَدِيهِ أهْلُهُ بِأغْلَى الأثْمان
أَلاَ يَعْلَمُ أَرْضُ غَزَّةَ يُسْقِيها الشُّبَّان
الدِماءُ في تَحَدٍّ مَعَ العَدُوِّ وَالأَحْزان
لا تَسْألُوني عَنْ ماذا فَعَلَهُ الخُرْفان
تَطَوَّعُوا بِشَرَفِهِم عَلى أنْتَنِ الحَيَوان
نُعاءُ النِّعاجِ في سُوق النَّخاسَة الرَّنَّان
يَبِيعُ عِزَّةَ النَّفْسِ ويُوَقِّعُ عَلى البَيان
تُلْهِيهُم السَّمْسَرَةُ وتَوسِيعُ الخِذْلان
عَرَبِيٌّ أَنا يُرَدِّدُ تَحْتَ قُبَّةِ قِمَمِ العُرْبان
و هُوَ أفَّاكٌ مَنْ يُلَبِّي رَغْبَةَ العَدُوِّ الفَتّان
مَنْ تَنَكَّرَ لِأصْلِهِ و اِتَّبَعَ نِداءَ الشَّيْطان
باعَ ضَمِيرَهُ و يُشارِكُ فِي إبَادَة الإنْسان
مَنْ فَضَّ يَدَهُ و عَقْلَهُ القَذِرَ عَنِ الخُلاّن
كَذِبًا بُهْتَانًا يَدَّعِي النَّصْرَ وهُوَ السَّجّان
اِعْتَقَدَ أنَّ مَوْجَ الدَّهْرِ سَيَجْرُفُهُ النّسْيان
أهْلُ الأرْضِ ثابِتُونَ العَماءُ أصابَ الخَوَّان
لا كَرامَةً صانَ وما تَعَلَّمَ مِنْ نَكْبَةِ الزَّمان
مَوْجُ الغَدْرِ يَدْفَعُ قارِبَهُ إلى مِيناء الهَذَيان
لأنَّ الكُرسِيَّ عِنْدَهُ أعَزُّ وَإنْ ذَمَّهُ اللِّسان
لَيْسَ كُلُّ مُتَكَلِّمٍ صادِقًا وهُوَ الثُّعْبان
في غَزَّةَ سُوِّيَتْ بالأرْضِ كُلُّ العُمْران
في غَزَّةَ تَفْقِدُ الكَلِمةُ مَعْنَى الإنْسان
في غَزَّةَ تَتَعَرَّى كُلُّ عوْراتِ البُهْتان
في غَزَّةَ تَكَلَّمَ الشَّهِيدُ ولَوْحَةُ الفَنَّان
هُناكَ يَمُوتُ الضَّمِيرُ في سُمْكِ الدُّخَّان
تَضِيعُ البَلاَغَةُ لِتَرْتَفِعَ صَرْخَةُ البَيان
يَصْبَحُ البُكَاءُ فَرْضًا أمامَ هذا الهَوان
تَحْتَ صَوْتِ المَدافِعِ لا يُسْمَعُ الآذان
ولَمْ يَعُدْ الصَّمْتُ حِكْمَةً كَقَديمِ الزَّمان
الشَّهِيدُ حَجِيجٌ يَومَ الوُقُوف أمامَ الدَّيَّان
يُلاحِقُ العَدْلُ الظُّلْمَ شَّهِيدٌ يَلْعَنُ السَّجَّان
أُمَّةُ العُرْبان فَقَدَتْ العِزَّةَ وشَهامَةَ الفُرْسان
واقِعٌ مُرٌّ أُمَّةٌ لا تَعْرِفُ العَهْدَ و لا الأمان
لَمْ تَنْتَصِرْ يَوْمًا لِلْأَخِلاَّء في قَبْضَةِ السِّنْدان
الجارُ أوْصَدَ البابَ في وَجْهِ أصْحابِ المكان
ألاَ يَعْلَمُون أنَّ الفَوْزَ آتٍ مِنْ خَلْفِ الجُدْران
ألاَ يَعْلَمُونَ أنَّ النَّصْرَ قَرِيبٌ رُغْمَ الأعْيان
على أبْوابِ غَزَّةَ يَنْكَسِرُ هَامُ الطُّغاةِ الجيران
غزَّةُ العِزَّةِ قالَتْ كَلِمَتَها مِنْ عُمْق الوِجْدان
وَقَفَ العالَمُ ضِدَّ وُجُودِ مَحْرَقَةِ الألْمان
ضِدَّ حَرْقِ أطْفالا و نِساءً فِي الأفْران
صَوْتُ طِفْلَةٍ تَسْتَغِيثَ يَا أَهْلَ الثَّقلان
في لَيلَةٍ ظَلْماءٍ هَزَّ البَدْرَ كَثَافَةُ الدُّخّان
العَدُوُّ يَتَغذى بِدَمِ غَزَّةَ في عِيدِ الغُفْران
هَذا زَمَنُ السُّفَهاء لا يُوجَدُ الشُّجْعان
الغَدْرُ يُوَرَّثُ في كَوالِيس دُنْيا القُطْعان
لَمْ تعُدْ السُّيوفُ تُسَلُّ لِرَدِّ شَرَّ العُدْوان
بَلِ لِلرَّقْص عَلَى أنْغامِ النَّتِنْ يَاهُو الجَبان
مَنْ يُداوِي جِراحَ غَزَّةَ و عُمْقَ الأحْزان؟
أَقُولُ لِمَنْ لَبَّى نِداءَ أطْماعِ ذاكَ الكِيان
لِيَقْتُلَ لِيُدَمِّرَ غَزّةَ العِزَّةِ ويُهجِّرَ السُّكّان
غَزَّةُ لَنْ تَمُوتَ سَتُدَمِّرُ خَلايا السَّرَطان
اللَقِيطُ سَيُهْزَم ويَطْلَعُ الياسَمِينُ والرَّيْحان
مَحْبوبَةُ أُمِّ الشُّهَداء تُلَبِّي دَعْوَةَ الرَّحْمان
بِقَلَمي
15/04/2025
د. محمد الإدريسي
أضف تعليق