

يوميات أناس عاديين // بائعة المناديل الورقية //9//
397
***********
تتابع ” امباركة ” حديثها قائلة : الأطفال وحدهم يستطيعون أن يعيشوا متعة الحاضر .. أنا دوما ــ رغم شقائي ــ أعيش هذه المتعة .. أنا غِرَّةٌ وليست لدي تجارب .. أو قلْ مغفلة شيئا ما . لا أعرف سوى الحلم منذ مات أبي قبل سنة ، فأضحت أمي غريبة عني من فرط انشغالاتها بتربيتنا ومعيشتنا .
قد يفكر البعض أن التَّرملَ أو الطلاق يفسد أخلاق المرأة .. لكن أمي دوما عفيفة .. رزينة ومؤمنة بقدرها .. كل ما يهمها انتشالنا من الضياع وبالحلال . في غياب الأب أو في غياب الأم أو كليهما لا معنى للحياة ، فطريقة العيش كلها تتغير و تتبعثر . اليوم أنا أرتجف كلما فكرت في أنه يمكن فقدان أمي هي الأخرى في أي لحظة ، فهي مريضة و لا أعرف بالضبط ما نوع مرضها . وبالتالي فأنا دوما أرافقها بنبضات قلب خافقة .. ومن بين ملايين النبضات نرسم سويا مسار حياتنا .. الدقات متيقظة على الدوام ونحن نعاين أشكالا بشرية يوميا في الحافلة التي تقلنا من ” أكادير” إلى ” ترَّاسْتْ ” ليلا ، و من تراست إلى أكادير صباحا . لاحظت أن هذه الأشكال البشرية صنفان .: صنف مُستلطفٌ مثلنا ، وصنف غير مستلطفٍ تحس بالملموس حضورَهم الناشز المُعَكِّرِ للمزاج . ربما الناس الذين يعيشون ضيقا ما ، نَهِمُونَ لإثارة فضول الآخرين .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
أضف تعليق